فهرس الكتاب

الصفحة 16806 من 17437

( وَهُوَ ) مُبْتَدَأٌ ، أَيْ التَّفَكُّرُ ( فِي الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثُ تُنْسَبُ لِلَّهِ تَعَالَى ) كَخَلْقِهِ لَهَا وَبُغْضِهِ إيَّاهَا ( كَالنَّهْيِ عَنْهَا وَمَا أَوْجَبَ لِفَاعِلِهَا عَلَيْهَا مِنْ الْعِقَابِ مُطْلَقًا ) دُنْيَا وَأُخْرَى كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً ، فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا مُبْغَضَةٌ ، وَفِيهَا الْعِقَابُ إنْ لَمْ يَتُبْ ، كَمَا قَالَ عَلَى الْعُمُومِ ( إنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا وَالِاعْتِبَارُ بِهَا وَبِفَاعِلِهَا بِكَوْنِهِ مَخْذُولًا ) فِي فِعْلِهَا ( لَا مُعَانًا ) بِمَعْنَى أَنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ مِنْ التَّوْفِيقِ وَلَا مِنْ الصَّوَابِ ، وَلَوْ كَانَ الْعَاصِي مُوَفَّقًا عِنْدَ اللَّهِ إذًا كَانَ مِنْ السُّعَدَاءِ ( وَبِحِلْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ ) إذْ لَمْ يُعَاجِلْهُ بِالْعُقُوبَةِ كَمَا قَالَ ، ( وَإِمْهَالِهِ ) وَبَسْطِ التَّوْبَةِ فَقَدْ يَتُوبُ ، وَيَكُونُ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ( طَاعَةٌ ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ، وَفِي نُسْخَةٍ: مِنْ جِهَةٍ تُنْسَبُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالظَّرْفُ لَا يُضَافُ لِلْجُمْلَةِ إذَا كَانَ ظَرْفَ مَكَان إلَّا مَا وَرَدَ مِنْهُ مُضَافًا إلَيْهَا فَيَجُوزُ أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ مُضَافًا إلَيْهَا فَيُنَوَّنُ لَفْظُ جِهَةٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ نَعْتًا لَهُ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ مِنْ جِهَةٍ تُنْسَبُ بِهَا الْمَعْصِيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى ، ( وَ ) التَّفَكُّرُ فِي الْمَعْصِيَةِ ( مِنْ جِهَةِ التَّلَذُّذِ بِهَا ) فِي ذَاتِهِ ( وَبِفِعْلِهَا مَعْصِيَةٌ ) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ إذَا أَصَرَّ كَفَرَ بِإِصْرَارِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَيَتَلَذَّذَ بِالتَّفَكُّرِ فِيهَا أَوْ ذَوَاتِهَا وَبِالتَّفَكُّرِ فِي إيقَاعِهَا ، مِثْلُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِالتَّفَكُّرِ فِي السَّرِقَةِ أَوْ فِي إيقَاعِهَا أَوْ فِي الْوَطْءِ الْحَرَامِ أَوْ فِي إيقَاعِهِ ، وَكَذَا التَّفَكُّرُ فِي الْمَعْصِيَةِ بِلَا تَلَذُّذٍ ، لَكِنْ يَتَفَكَّرُ لِيَعْرِفَ كَيْفَ يَصِلَهَا فَذَلِكَ التَّفَكُّرُ مَعْصِيَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت