فهرس الكتاب

الصفحة 16816 من 17437

وَقَالَ حَمْدُونٌ الْقَصَّارُ: شُكْرُ النِّعْمَةِ أَنْ تَرَى نَفْسَك فِي الشُّكْرِ طُفَيْلِيًّا ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ مَعَانِي الشُّكْرِ فَقَطْ ، وَقَالَ الْجُنَيْدُ: الشُّكْرُ أَنْ لَا تَرَى نَفْسَك أَهْلًا لِلنِّعْمَةِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْقَلْبِ عَلَى الْخُصُوصِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ بِحَسَبِ الْحَالِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا يَلِيقُ بِالسَّائِلِ ، وَقِيلَ: الشُّكْرُ الْوَاجِبُ شُكْرُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنْ لَا نِعْمَةَ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا وَبَدْأَتُهَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَكُونَ الشُّكْرُ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ نَفْسِك وَعَنْ غَيْرِك ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحِلَّهُ الْقَلْبُ قَوْله تَعَالَى: { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ } أَيْ أَيْقِنُوا أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ ، وَقِيلَ: الشُّكْرُ مَعْرِفَةُ الْعَجْزِ عَنْ الشُّكْرِ ، وَكَذَا مَا يُرْوَى عَنْ مُوسَى وَدَاوُد سَأَلَا اللَّهَ:"كَيْفَ شَكَرَك آدَم وَقَدْ فَعَلْت وَفَعَلْت ؟ فَقَالَ: عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي"، قَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ: إذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللَّهِ نِعْمَةٌ عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إلَّا بِفَضْلِهِ إنْ طَالَتْ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَ الْعُمْرُ إذَا مَسَّ بِالسَّرَّاءِ عَمَّ سُرُورُهَا وَإِنْ مَسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهَا الْأَجْرُ فَمَا مِنْهُمَا إلَّا لَهُ فِيهِ نِعْمَةٌ تَضِيقُ بِهَا الْأَوْهَامُ وَالسِّرُّ وَالْجَهْرُ وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ لَمْ يَشْكُرْ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرْ الْكَثِيرَ ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ ، } وَالتَّحَدُّثُ بِالنِّعَمِ شُكْرٌ ، وَهَذَا شُكْرُ لِسَانٍ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَذَّكَّرُوا النِّعَمَ وَإِنَّ ذِكْرَهَا شُكْرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت