فهرس الكتاب

الصفحة 16885 من 17437

قُلْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ .

وَالنَّدَمُ: تَوَجُّعُ الْقَلْبِ عَلَى الذَّنْبِ ، فَكَلَّمَا عَظُمَ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَطَالَ كَانَ لَهُ أَطْهَرُ ، وَعَلَامَةُ صِحَّةِ النَّدَمِ: رِقَّةُ الْقَلْبِ ، وَغَزَارَةُ الدَّمْعِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { جَالِسُوا التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً } ، وَإِذَا صَحَّ أَوْرَثَ تَرْكَ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ وَالْعَزْمَ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْمَآلِ ، وَهَذَا الْعَزْمُ وَاجِبٌ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ ، كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إلَى الضَّرْعِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَائِبًا إنْ تَأَكَّدَ الْعَزْمُ وَالصِّدْقُ ، وَعَلَى اللَّهِ التَّمَامُ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالْعُزْلَةِ وَالصَّمْتِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ ، وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ: مَنْ صَدَقَ فِي تَرْكِ شَهْوَتِهِ وَجَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُبْتَلَ بِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَاسْتَقَامَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَبَدًا ، وَإِنْ عَادَ الْمُذْنِبُ تَابَ أَيْضًا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً } وَالنَّدَمُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ بِالْقَلْبِ ، أَعْنِي تَقْبِيحَ الذَّنْبِ وَالتَّأَسُّفَ عَلَى وُقُوعِهِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: { قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُذْنِبُ ثُمَّ أَتُوبُ ، قَالَ: إذًا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْك ، قَالَ: ثُمَّ أُذْنِبُ ثُمَّ أَتُوبُ ، قَالَ: إذًا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْك ، وَلَنْ يَمَلَّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا } وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي آخِرِهِ لِقَائِلٍ إلَى مَتَى: حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْخَاسِرُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَتَنٍ تَوَّابٍ } ، أَيْ كَثِيرُ الِابْتِلَاءِ بِالذُّنُوبِ كَثِيرُ التَّوْبَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَقَدْ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ التَّوْبَةَ بَعْدَ إذْ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت