فهرس الكتاب

الصفحة 16887 من 17437

وَوُجُوبُ التَّوْبَةِ ظَاهِرٌ فِي الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الذَّنْبَ مُوجِبٌ لِعِقَابٍ دَائِمٍ لَا يُطَاقُ وَمُحَرِّمٌ لِثَوَابٍ دَائِمٍ هُوَ الْجَنَّةُ عَائِقٌ عَنْ الْمَحْبُوبِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } .

أَيْ عَظِيمَةَ الْخُلُوصِ مِنْ الشَّوَائِبِ ، وَسُئِلَ عُمَرُ عَنْ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقَالَ: أَنْ يَتُوبَ وَلَا يَعُودَ إلَى الذَّنْبِ ، كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إلَى الضَّرْعِ ، وَكَذَا قَالَ مُعَاذٌ وَأُبَيُّ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْ يَنْدَمَ فَيَتُوبَ وَلَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالرُّجُوعِ حَتَّى يَمُوتَ ، قَالَ: وَإِنْ عَادَ تَابَ وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ وَنَدِمَ عَلَى مَا فَاتَ وَلَوْ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا تُقْبَلُ ، وَكَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُقَالُ: إنَّ الْعَبْدَ إذَا تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا أَنْسَى اللَّهُ حَفَظَتَهُ وَبِقَاعَ الْأَرْضِ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ ، وَقِيلَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَلَا يَفْعَلُهُ ، ذَكَرَهُ فِي"السُّؤَالَاتِ"، قَالَ: قِيلَ قِلَّةُ الْكَلَامِ وَالطَّعَامِ وَالْمَنَامِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { التَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ وَالتَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ وَنَامَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: أَرْجِعُ إلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْت فِيهِ فَاضْطَجَعَ حَتَّى أَمُوتَ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت