فهرس الكتاب

الصفحة 16894 من 17437

يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي ، فَنُودِيَ: كُلُّ أَحَدٍ يَطْلُبُ مِنَّا الْعِصْمَةَ فَلَوْ أَعْطَيْنَاهُمْ الْعِصْمَةَ فَعَلَى مَنْ يَكُونُ تَفَضُّلُنَا ؟ وَيُرْوَى أَنَّ نَبِيًّا يُسَمَّى بورخ بْنُ مَارّنَا أَذْنَبَ ذَنْبًا فَأَتَى بِحَارًا فَنَادَى: أَيَّتُهَا الْبِحَارُ الْبَعِيدَةُ غَوْرًا الْكَثِيرَةُ أَمْوَاجًا إنِّي قَدْ أَذْنَبْت لِلَّهِ ذَنْبًا فَهَلْ أَنْتِ مُغَيِّبَتِي مِنْ اللَّهِ سَاعَةً ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى الْبِحَارِ أَنْ تُجِيبَهُ .

فَقَالَتْ: يَا بورخ بْنُ مَارّنَا أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إسْرَائِيلَ تَقُولُ هَذَا ، مَا فِينَا مَوْجَةٌ إلَّا وَعَلَيْهَا مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلَا قَطْرَةٌ إلَّا بِعَيْنِ اللَّهِ فَأَيْنَ نُغَيِّبُك ، فَأَتَى جِبَالًا فَنَادَى: أَيَّتُهَا الْجِبَالُ الْكَثِيرَةُ الْأَوْدِيَةَ وَالشِّعَابَ إنِّي أَذْنَبْت ذَنْبًا فَهَلْ أَنْتِ مُغَيِّبَتِي عَنْ اللَّهِ سَاعَةً ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى الْجِبَالِ أَنْ تُجِيبَهُ ، فَقَالَتْ: يَا بورخ بْنُ مَارّنَا أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إسْرَائِيلَ تَقُولُ هَذَا ، مَا فِينَا شَجَرَةٌ إلَّا وَعَلَيْهَا مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلَّا يَعْلَمُهَا ، فَصَرَخَ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اقْبِضْ رُوحِي فِي الْأَرْوَاحِ وَجَسَدِي فِي الْأَجْسَادِ وَاجْعَلْنِي هَمَلًا لَا أَحْضُرُ الْحِسَابَ"، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ:"بَلْ أَتَوَفَّاك يَا حَبِيبِي وَأُسْكِنُك جَنَّتِي"وَيُرْوَى عَنْ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ بُكَاءً شَدِيدًا فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَلَمَّا ضَاقَ ذَرْعُهُ وَاشْتَدَّ غَمُّهُ قَالَ:"يَا رَبِّ أَمَا تَرْحَمُ بُكَائِي"؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ:"يَا دَاوُد نَسِيت ذَنْبَك وَذَكَرْت بُكَاءَك".

فَقَالَ: إلَهِي وَسَيِّدِي كَيْفَ أَنْسَى ذَنْبِي وَكُنْت إذَا تَلَوْت الزَّبُورَ كَفَّ الْمَاءُ الْجَارِي عَنْ جَرْيِهِ ، وَالرِّيحُ عَنْ هُبُوبِهِ ، وَأَظَلَّتْنِي الطَّيْرُ عَلَى رَأْسِي ، وَأَنِسَتْ الْوُحُوشُ إلَى مِحْرَابِي ، إلَهِي وَسَيِّدِي مَا هَذِهِ الْوَحْشَةُ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَك ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ:"يَا دَاوُد ذَلِكَ أُنْسُ الطَّاعَةِ وَهَذِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت