فهرس الكتاب
وَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ يُقْرِئُك السَّلَامَ ، قَالَ: هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقْت خَلْقِي ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَهُمْ ، قَالَ: أَنْتَ تَرْزُقُهُمْ ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُنِي وَيَرْزُقُهُمْ ، قَالَ: أَنْتَ تَتُوبُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: تُبْ عَلَى عَبْدِي فَإِنِّي قَدْ تُبْت عَلَيْهِ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّابَّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْلِدْهُ .
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنَزِّلْ حِينَئِذٍ الْجَلْدَ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الزِّنَى مَعَ الْمَيِّتِ وَهُوَ دُونَ الزِّنَى مَعَ الْحَيِّ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ ، أَنَّ التَّأَنِّي فِي كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَدَفْنُ الْمَيِّتِ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: تُعْرَفُ تَوْبَةُ الْمَرْءِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنْ الْفُضُولِ وَالْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ ، وَأَنْ لَا يَرَى لِأَحَدٍ فِي قَلْبِهِ حَسَدًا وَلَا عَدَاوَةً ، وَأَنْ يُفَارِقَ أَصْحَابَ السُّوءِ وَيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ نَادِمًا مُسْتَغْفِرًا لِمَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ مُجْتَهِدًا فِي طَاعَةِ رَبِّهِ .
وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: هَلْ لِلتَّائِبِ عَلَامَةٌ يَعْرِفُ بِهَا أَنَّهُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: يَقْطَعُ أَصْحَابَ السُّوءِ وَيُرِيهِمْ هَيْبَةً مِنْ نَفْسِهِ ، وَيُخَالِطُ الصَّالِحِينَ وَيَنْقَطِعُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَيُقْبِلُ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ ، وَيُذْهِبُ عَنْ نَفْسِهِ فَرَحَ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَيُخْرِجُهَا مِنْ قَلْبِهِ ، وَيُلْزِمُ حُزْنَ الْآخِرَةِ دَائِمًا فِي قَلْبِهِ ، الرَّابِعُ: أَنْ يَرَى نَفْسَهُ فَارِغًا عَمَّا ضَمِنَ لَهُ مِنْ الرِّزْقِ وَمُشْتَغِلًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ ، فَإِذَا وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ فَهُوَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ، وَيَجِبُ لَهُ عَلَى