فهرس الكتاب
فِي النَّارِ إلَّا مَنْ عَلِمْت بِعِلْمِي أَنِّي لَوْ رَدَدْته إلَى الدُّنْيَا لَعَادَ إلَى شَرِّ مَا كَانَ فِيهِ وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَتُبْ وَيَقُولُ: يَا آدَم جَعَلْتُك حَاكِمًا بَيْنِي وَبَيْنَك وَذُرِّيَّتِك قُمْ إلَى الْمِيزَانِ وَانْظُرْ مَا رُفِعَ إلَيْك مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، فَمَنْ رَجَحَ بِهِ خَيْرُهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الْجَنَّةُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنِّي لَا أُدْخِلُ النَّارَ إلَّا ظَالِمًا وَمَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْكُوفَةِ بِفُسَّاقٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَفِيهِمْ مُغَنٍّ بِصَوْتٍ حَسَنٍ وَيَضْرِبُ بِالْعُودِ يُقَالُ لَهُ زاذان ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتَ لَوْ كَانَ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَجَعَلَ الرِّدَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَمَضَى ، وَسَمِعَ زاذان قَوْلَهُ ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ هُنَا ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ قَالَ ؟ قَالُوا: قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتَ لَوْ كَانَ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَدَخَلَتْ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهِ فَقَامَ وَضَرَبَ عُودَ غِنَائِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَكَسَرَهُ وَأَسْرَعَ حَتَّى أَدْرَكَهُ وَجَعَلَ الْمِنْدِيلُ فِي عُنُقِ نَفْسِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي بَيْنَ يَدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَاعْتَنَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَجَعَلَ يَبْكِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ لَا أُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ فَتَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَلَازَمَ عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ .
وَجَاءَ فِي الْأَخْبَارِ: رَوَى زاذان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَى عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: كَانَتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ تَقْعُدُ فِي دَارِهَا بِحِذَاءِ الْبَابِ عَلَى سَرِيرِهَا وَلَا يَمُرُّ أَحَدٌ إلَّا اُفْتُتِنَ بِهَا وَلَهَا وَكِيلَةٌ عَلَى بَابِهَا لَا تَتْرُكُ أَحَدًا يَدْخُلُ إلَّا إنْ أَحْضَرَ نَحْوَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، فَمَرَّ بِهَا عَابِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَافْتُتِنَ بِهَا وَجَاهَدَ نَفْسَهُ وَدَعَا اللَّهَ لِيُزِيلَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ فَبَاعَ كَمَا شَاءَ ، وَجَمَعَ الدَّنَانِيرَ