فهرس الكتاب

الصفحة 16905 من 17437

فَجَاءَهَا وَقَدْ تَزَيَّنَتْ عَلَى سَرِيرِهَا ، فَلَمَّا مَدَّ يَدُهُ إلَيْهَا تَدَارَكَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَبَرَكَاتِ عِبَادَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ يَرَانِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُحْبِطُ عَمَلِي ، فَارْتَعَدَ وَتَغَيَّرَ فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَك ؟ فَقَالَ: أَخَافُ اللَّهَ رَبِّي فَائْذَنِي لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَقَالَتْ لَهُ: وَيْحَكَ ، إنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَتَمَنَّوْنَ الَّذِي وَجَدْته ، فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ؟ قَالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَالْمَالُ الَّذِي دَفَعْت لَك حَلَالٌ فَائْذَنِي لِي فِي الْخُرُوجِ ، قَالَتْ لَهُ: كَأَنَّك لَمْ تَعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ قَطُّ ؟ .

فَقَالَ: لَا ، فَقَالَتْ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ وَمَا اسْمُك ؟ فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَاسْمُهُ كَذَا ، فَأَذِنَتْ لَهُ فَخَرَجَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَيَبْكِي ، فَوَقَعَتْ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهَا بِبَرَكَتِهِ فَقَالَتْ: إنَّهُ دَخَلَهُ هَذَا الْخَوْفُ الْعَظِيمُ فِي أَوَّلِ ذَنْبٍ ، وَإِنِّي قَدْ أَذْنَبْت مُنْذُ كَذَا سَنَةٍ وَإِنَّ رَبَّهُ الَّذِي يَخَافُ هُوَ رَبِّي فَتَرَكَتْ ذَلِكَ وَتَابَتْ وَقَالَتْ: إنِّي أَوْلَى بِالْخَوْفِ مِنْهُ ، وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْعِبَادَةِ ، ثُمَّ قَالَتْ لَعَلِّي: أَذْهَبُ إلَيْهِ وَأَتَزَوَّجُهُ فَيُعَلِّمُنِي أَمَرَ دِينِي وَيَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَى الْعِبَادَةِ فَذَهَبَتْ إلَيْهِ بِأَمْوَالٍ وَخَدَمٍ فَدَخَلَتْ قَرْيَتَهُ فَسَأَلَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَنْهُ ، فَخَرَجَ إلَيْهَا ، فَكَشَفَ وَجْهَهَا لِيَعْرِفَهَا فَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَصَاحَ فَمَاتَ ، فَحَزِنَتْ فَقَالَتْ: خَرَجْت لِأَجْلِهِ وَقَدْ مَاتَ فَهَلْ لَهُ قَرِيبٌ يَحْتَاجُ إلَى امْرَأَةٍ ؟ فَقَالُوا: إنَّ لَهُ أَخًا صَالِحًا لَكِنَّهُ مُعْسِرٌ ، فَقَالَتْ: لَا بَأْسَ بِهِ لِي مِنْ الْمَالِ مَا فِيهِ غَنَاؤُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ سَبْعَةَ أَنْبِيَاءَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت