فهرس الكتاب
( وَجَازَ سُؤَالُ الْغُفْرَانِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا كَانَ مِنْ الذُّنُوبِ ) ، عَبَّرَ بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِمَا سَيَكُونُ ، إنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ إذَا كَانَ لَا قَبْلُ ، وَلَوْ اسْتَغْفَرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُجْزِهِ عَمَّا إذَا كَانَ ، ( وَمَا يَكُونُ ) حَالَ كَوْنِهِ ( ظَاهِرًا ) لِلْخَلْقِ ( أَوْ بَاطِنًا ) عَنْهُمْ ( مَعْلُومًا ) لَهُ ( أَوْ مَجْهُولًا ) لَهُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ عِنْدَهُمَا ، وَكَانَ قَتَادَةَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ يَدُلُّكُمْ عَلَى دَائِكُمْ وَدَوَائِكُمْ ، أَمَّا دَاؤُكُمْ فَالذُّنُوبُ ، وَأَمَّا دَوَاؤُكُمْ فَالِاسْتِغْفَارُ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: الْعَجَبُ لِمَنْ يَهْلِكُ وَمَعَهُ كَلِمَةُ النَّجَاةِ ، قِيلَ: وَمَا هِيَ ؟ قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَالَ عَشْرًا حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلٍ عَالِجٍ ، وَمَنْ قَالَ: رَبِّ سُبْحَانَك ظَلَمْت نَفْسِي وَعَمِلْت سُوءًا فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ دَبِّ النَّمْلِ } .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ: لَوْ كَانَ عَلَيْك مِنْ الذُّنُوبِ مِثْلُ عَدَدِ الْقَطْرِ وَزَبَدِ الْبَحْرِ مُحِيَتْ عَنْك إذَا اسْتَغْفَرْت بِهَذَا الِاسْتِغْفَارِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْت إلَيْك مِنْهُ ثُمَّ عُدْت فِيهِ ، وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ مَا وَعَدْتُك مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أُوفِ لَك بِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَرَدْت بِهِ وَجْهَك فَخَالَطَهُ غَيْرُك ، وَأَسْتَغْفِرُك مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْت بِهَا عَلَيَّ فَاسْتَعَنْت بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِك ، يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: وَيْحُ ابْنِ آدَمَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ ، ثُمَّ يُذْنِبُ الذَّنْبَ