فهرس الكتاب
وَلَزِمَ الْمُذْنِبُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ ذَنْبٌ ، وَلَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَتُهُ بِفِعْلِهِ كَمَا لَا يَحُطُّ عَنْهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ جَهْلُهُ إنْ فَعَلَهُ .
الشَّرْحُ ( وَلَزِمَ الْمُذْنِبُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ ذَنْبٌ ) لِأَنَّهُ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُدْرَكُ بِهِ فَلَيْسَ ذَنْبًا فَلَا تَوْبَةَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، ( وَ ) الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ أَنَّهُ ذَنْبٌ ( لَا تَلْزَمُهُ ) عِنْدَ صَاحِبِ الْأَصْلِ ( مَعْرِفَتُهُ ) ، أَيْ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ ( بِفِعْلِهِ ) إيَّاهُ ، وَأَمَّا مَا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّهِ غَيْرُ ذَنْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ هُوَ مِنْ غَيْرِ الْعِلْمِ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالًا مَغْصُوبًا وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مَغْصُوبٌ ( كَمَا لَا يَحُطُّ عَنْهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ الذَّنْبِ إذَا كَانَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ ( جَهْلُهُ إنْ فَعَلَهُ ) فَإِنَّهُ قَدْ أَذْنَبَ حِينَ فَعَلَهُ بِحَسَبِ مَا هُوَ مِنْ أَنَّهُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَلَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ الذَّنْبِ الَّذِي يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، بَلْ تَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ فَهُوَ مُعَاقَبٌ عِنْدَ اللَّهِ بِفِعْلِهِ وَعَدَمِ التَّوْبَةِ مِنْهُ ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِفِعْلِهِ إيَّاهُ فِي مَعْرِفَةِ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، فَلَا يَهْلِكُ بِجَهْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُفَارِقَهُ فَيَهْلِكُ بِالْمُقَارَفَةِ ، وَلَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ بِذَلِكَ ، وَهَكَذَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ هَلَكَ بِالْجَهْلِ مَعَ الْمُقَارَفَةِ ، وَحُجَّةُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ذَنْبٌ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ ، وَالتَّخْطِئَةُ وَالتَّصْوِيبُ فِي ذَلِكَ كَالْفِعْلِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْمُقَارَفَةِ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابٍ: حُرِّمَ الشَّكُّ فِي الدِّينِ .