فهرس الكتاب
( وَإِنْ حَالَ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْغُرْمِ وَالْقَوَدِ حَائِلٌ عُذِرَ ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ إذَا اُحْتُضِرَ ) حَضَرَ مَلَائِكَةُ النَّزْعِ أَوْ النَّاسُ لِيُوصِيَ وَيُوصِيهِمْ ، وَلَا يُوصِي بِالْقَوَدِ ، وَلَكِنْ يُوصِي بِالدِّيَةِ ، وَأُجِيزَ إنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَ الْحَقِّ أَوْ أَيِسَ مِنْهُ أَنْ يُنْفِقَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْكَنَهُ الْإِيصَالُ لِنَفْسِهِ وَقَبِلَ الْأَجْرَ فَلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ غَرِمَ لَهُ ، وَكَانَ الْأَجْرُ لِلْجَانِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَقَدَ نِيَّةً عَلَى الْغُرْمِ ، وَإِنْ اُحْتُضِرَ أَوْصَى لَعَلَّهُ يُوجَدُ لَهُ مَالٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ يَقْضِي عَنْهُ أَحَدٌ ، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ قَبُولِهِ أَوْ مِنْ الِاقْتِصَاصِ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَلْيَعْتَقِدْ التَّوْبَةَ وَيُوصِي بِالدِّيَةِ ، وَقِيلَ: تَجْزِي النَّدَامَةُ إذَا تَعَسَّرَ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { النَّدَمُ تَوْبَةٌ } وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الدَّوَاوِينُ ثَلَاثَةٌ: دِيوَانٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ ، وَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ ، وَدِيوَانٌ لَا يُتْرَكُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ بِاَللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاَللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } ا ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ مِنْهُ شَيْءٌ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِ الْمَعَاصِي مُهْلِكَاتٍ مِنْ نَفْسِ الْإِيمَانِ ، وَالْإِيمَانُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ ، وَالْمُصِرُّ خَارِجٌ عَنْ الْإِيمَانِ بِهَذَا الْجُزْءِ ، فَإِنَّ إيمَانَهُ غَيْرُ كَامِلٍ فَلَيْسَ بِمُوفٍ وَلَا مُشْرِكٍ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ } ، فَاحْفَظْهُ