فهرس الكتاب

الصفحة 16918 من 17437

وَافْهَمْهُ ، وَلَوْ كُنَّا نَقُولُ: الْإِيمَانُ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَكِنْ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَتَجَزَّأُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا إيمَانٌ ، مَعَ أَنَّ جَاهِلَهُ غَيْرُ مُشْرِكٍ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ: { الْإِيمَانَ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ } ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: لَيْسَ الْإِنْسَانُ مَوْجُودًا وَاحِدًا ، بَلْ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ جُزْءًا ، أَعْلَاهَا الْقَلْبُ وَالرُّوحُ ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى مِنْ الْبَشَرَةِ ، كَقَطْعِ الشَّارِبِ ، وَالتَّنْقِيَةِ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَالْأَنْجَاسِ فَمُوَحِّدٌ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ ، مُتَلَطِّخٌ بِالذُّنُوبِ ، كَمَنْ فَقَدْ رُوحَهُ ، أَوْ قُطِعَتْ أَطْرَافُهُ ، وَكَشَجَرَةٍ بِلَا ثِمَارٍ .

وَوُجُوبُ التَّوْبَةِ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ فَلَا يَنْفَكُّ الْمُكَلَّفُ عَنْهُ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّ الشَّهَوَاتِ وَالشَّيَاطِينَ مُلَازِمَةٌ لَا تَنْقَطِعُ ، وَتَكُونُ فِيهِ الشَّهَوَاتُ عِنْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ، وَمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ وَلَا شَيْطَانَ كَالْمَلَائِكَةِ فَلْيَتُبْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ ، وَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ إنْسَانٌ إلَّا وَشَهْوَتُهُ سَابِقَةٌ عَلَى عَقْلِهِ ، وَغَرِيزَتُهُ الَّتِي هِيَ عُدَّةُ الشَّيْطَانِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى غَرِيزَتِهِ الَّتِي هِيَ عُدَّةُ الْمَلَائِكَةِ ، وَهِيَ الْعَقْلُ ، وَلَا يَكْمُلُ إلَّا بَعْدَ مُقَارَبَةِ الْأَرْبَعِينَ ، وَالرُّجُوعُ كَمَا سَبَقَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ لَا يَخْتَصُّ بِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ قِيلَ: فَلَا تَحْسَبَنَّ هِنْدًا لَهَا الْغَدْرُ وَحْدَهَا سَجِيَّةُ نَفْسِ كُلِّ غَانِيَّةٍ هِنْدُ .

فَأَنْتَ تَرَى الْأَنْبِيَاءَ يَبْكُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهِيَ أُمُورٌ عُدَّتْ عَلَيْهِمْ ذُنُوبًا ، فَالْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو عَنْ الْهَمِّ بِالذَّنْبِ ، وَإِنْ خَلَا فَلَا يَخْلُو عَنْ إيرَادِ الشَّيْطَانِ الْخَوَاطِرَ الْمُذْهِلَةَ عَنْ ذَكَرِ اللَّهِ ، وَإِنْ خَلَا فَلَا يَخْلُو عَنْ غَفْلَةٍ وَقُصُورٍ فِي الْعِلْمِ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَأَفْعَالِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت