فهرس الكتاب
أَنَّ سِتْرَهُ لَهَا عِنَايَةٌ مِنْهُ بِهِ ، فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ؛ بَلْ ذَلِكَ لِيَزْدَادَ إثْمًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ } الْآيَةَ ، وَتَكْبُرُ الصَّغِيرَةُ بِإِظْهَارِهَا وَقَدْ سَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ جِنَايَةٌ عَلَى سِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي إظْهَارِهَا تَرْغِيبُ سَامِعِهَا وَنَاظِرِهَا ، وَقَدْ يَرْغَبُ فِيهَا تَرْغِيبًا فَذَلِكَ ذُنُوبٌ مُجْتَمِعَةٌ ، وَفِي الْخَبَرِ:" { كُلُّ النَّاسِ مُعَافَى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، يَبِيتُ أَحَدُهُمْ عَلَى ذَنْبٍ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيُصْبِحُ فَيَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ وَيَتَحَدَّثُ بِهِ ، وَذَلِكَ كُفْرَانٌ لِنِعْمَةِ السِّتْرِ } "، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُذْنِبُ فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَلَا تُرَغِّبْ غَيْرَك فِيهِ ، فَتَذْهَبُ بِذَنْبَيْنِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ } ، الْآيَةَ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا انْتَهَكَ امْرُؤٌ مِنْ أَخِيهِ حُرْمَةً أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ ثُمَّ يُهَوِّنُهَا عَلَيْهِ ، وَمِمَّا تَكْبُرُ بِهِ الصَّغِيرَةُ أَنْ يَكُونَ الْمُذْنِبُ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ كَلُبْسِ الْعَالِمِ الإبريسم وَرُكُوبِهِ مَرَاكِبَ الذَّهَبِ وَأَخْذِهِ مَالَ الشُّبْهَةِ مِنْ أَمْوَالِ السُّلْطَانِ وَدُخُولِهِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَتَرَدُّدِهِ عَلَيْهِمْ وَمُسَاعَدَتِهِ إيَّاهُمْ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَإِطْلَاقِ اللِّسَانِ فِي الْأَعْرَاضِ وَتَعَدِّيهِ بِاللِّسَانِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَقَصْدِ الِاسْتِخْفَافِ وَالِاشْتِغَالِ بِعُلُومٍ لَا يَقْصِدُ بِهَا إلَّا الدُّنْيَا ، فَيَمُوتُ الْعَالِمُ وَتَبْقَى ذُنُوبُهُ مُتَطَاوِلَةً بَعْدَهُ فِي الْعَالَمِ ، فَطُوبَى لِمَنْ إذَا مَاتَ مَاتَتْ مَعَهُ ذُنُوبُهُ .
وَفِي الْخَبَرِ:" { مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يُنْقِصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا } "، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } ، قِيلَ: الْآثَارُ مَا يَلْحَقُ مِنْ الْعَمَلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَمَلِ