فهرس الكتاب

الصفحة 16927 من 17437

قَدْرُهُنَّ لَوْ صُبَّ بِمَرَّةٍ ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خَيْرُ الْأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ } "فَكَذَلِكَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الْمُنْصَرِمُ ، قَلِيلُ النَّفْعِ ، وَالْقَلِيلُ الدَّائِمُ أَنْفَعُ مِنْهُ ، وَقَلَّمَا تُوجَدُ كَبِيرَةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَقَدَّمَهَا صَغَائِرُ ، وَلَوْ وُجِدَتْ فَالْعَفْوُ عَنْهَا أَقْرَبُ مِنْ الصَّغَائِرِ الْمُوَاظَبِ عَلَيْهَا ، وَتَكْبُرُ الصَّغِيرَةُ أَيْضًا بِاسْتِصْغَارِهَا فَإِنَّ الذَّنْبَ كُلَّمَا اسْتَعْظَمَهُ الْعَبْدُ صَغُرَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكُلَّمَا اسْتَصْغَرَهُ كَبُرَ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ اسْتِعْظَامَهُ يَصْدُرُ عَنْ نُفُورِ الْقَلْبِ عَنْهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ ، وَاسْتِصْغَارُهُ يَصْدُرُ عَنْ الْأُلْفَةِ بِهِ ، فَيَتَمَكَّنُ فِيهِ بِهَا ."

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُؤْمِنُ يَرَى ذَنْبَهُ كَالْجَبَلِ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، وَالْمُنَافِقُ يَرَى ذَنْبَهُ أَبْتَرَ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَأَطَارَهُ } "وَعَنْ بَعْضِهِمْ: الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ قَوْلُ الْعَبْدِ: لَيْتَ كُلَّ ذَنْبٍ عَمِلْته مِثْلُ هَذَا ، وَإِنَّمَا يَعْظُمُ الذَّنْبُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ لِعِلْمِهِ بِجَلَالِ اللَّهِ ، فَإِذَا نَظَرَ إلَى عِظَمِ مَنْ عُصِيَ بِهِ رَأَى الصَّغِيرَ كَبِيرًا ، وَأَوْحَى اللَّهُ إلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ { لَا تَنْظُرْ إلَى قِلَّةِ الْهَدِيَّةِ وَانْظُرْ إلَى عِظَمِ مُهْدِيهَا وَلَا تَنْظُرْ إلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَانْظُرْ إلَى كِبْرِيَاءِ مَنْ وَاجَهْته بِهَا } " ( 1 ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ كُلَّمَا غَلَبَتْ حَلَاوَةُ الصَّغِيرَةِ كَبُرَتْ الصَّغِيرَةُ وَعَظُمَ سَوَادُ الْقَلْبِ بِهَا حَتَّى إنَّ فَاعِلَهَا يَتَمَدَّحُ بِهَا فَيَقُولُ: أَمَا رَأَيْت كَيْفَ مَزَّقْت عِرْضَهُ ، وَيَقُولُ الْمُنَاظِرُ: أَمَا رَأَيْتنِي كَيْفَ فَضَحْته ، وَكَيْفَ أَخْجَلْته بِمَسَاوِئِهِ كَيْفَ لَبِسْت عَلَيْهِ .

وَالتَّاجِرُ يَقُولُ: أَمَا رَأَيْت كَيْفَ رَوَّجْت عَلَيْهِ الزَّائِفَ وَكَيْفَ خَدَعْته ، وَكَيْفَ عَيَّنْته فِي مَالِهِ وَتَكْبُرُ الصَّغِيرَةُ بِالتَّهَاوُنِ بِسِتْرِ اللَّهِ إيَّاهَا يَظُنُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت