فهرس الكتاب
يَعْرِفُ الْوَالِدُ وَلَدَهُ ، وَيُفْضِي إلَى التَّقَاتُلِ ، وَفِيهِ الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ .
وَأَمَّا الْمَعَاشُ فَإِنَّ الْقُوتَ بِالْمَالِ ، وَالْمَالُ شَقِيقُ الرُّوحِ ، لَكِنَّهُ دُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ وُجِدَ ، وَتَقْوِيمُهُ إنْ تَلِفَ ، فَالْمَالُ جَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ كَبِيرًا لِكَثْرَةِ الْوَعِيدِ فِيهِ ، وَعِظَمِ مَصَالِحِ الدُّنْيَا ، لَا سِيَّمَا مَالُ يَتِيمٍ إذْ لَا يَقُومُ بِهِ وَأَمَّا الرِّبَا ، فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ بِالتَّرَاضِي لَكِنْ لَمْ يَرْضَ التَّنَازُعَ وَالْخِيَانَةَ بِالدَّانَقِ ، أَوْ مَا قَلَّ أَوْ الْغَصْبُ ، قِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ ، وَكَذَا تَمْرَةٌ وَحَبَّةٌ فِيمَا قِيلَ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَنَّ مِثْلَ مَا يَلْتَصِقُ بِالْإِصْبَعِ مِنْ تُرَابٍ ، وَلَيْسَتْ الْإِصْبَعُ أَوْ التُّرَابُ مَبْلُولًا يُورِثُ النَّارَ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا تَرْضَى النَّفْسُ بِهِ ، وَالْقَلِيلُ يُورِثُهَا إذَا لَمْ تَرْضَ بِهِ ، كَمَا قَالُوا: يُؤْذِي فِي الطَّرِيقِ مَا يُؤْذِي فِي الْعَيْنِ ، فَإِذَا أَلْقَى فِي الطَّرِيقِ مِقْدَارَ مَا يُؤْذِي الْعَيْنَ .
فَإِذَا آذَى بِهِ أَحَدًا فَهُوَ مُؤْذٍ ، وَأَمَّا الْمُسْكِرُ فَلِأَنَّ الْعَقْلَ مَحْفُوظٌ كَالنَّفْسِ ، وَقَدْ جُعِلَ فِيهِ الْحَدُّ لِعِظَمِهِ ، وَلَيْسَ كَبِيرَةً عِنْدَ بَعْضٍ شُرْبُ مَاءٍ فِيهِ قَطْرَةٌ وَالْقَذْفُ فِيهِ تَنَاوُلُ الْأَعْرَاضِ ، لَكِنْ عَظُمَ أَمْرُهُ فِي الزِّنَى فَجُعِلَ فِي الْقَذْفِ بِالزِّنَى الْحَدُّ ، وَعِنْدَ قَوْمِنَا مِنْ الصَّغَائِرِ سَرِقَةُ نَحْوِ التَّمْرَةِ مِمَّا هُوَ قَلِيلٌ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ وَسَمَاعُ الْمَلَاهِي وَمُجَالَسَةُ الشَّارِبِ حَالَ الشُّرْبِ ، وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّغِيرَةَ تَكْبُرُ بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهَا ، وَيُقَالُ: لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ ، وَالْكَبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ تَنْصَرِمُ وَلَا يَتْبَعُهَا مِثْلُهَا لَوْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا أَقْرَبَ مِنْ صَغِيرَةٍ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا ، مِثَالُ ذَلِكَ قَطَرَاتٌ تَتَوَالَى عَلَى شَيْءٍ تُؤَثِّرُ فِيهِ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ