فهرس الكتاب

الصفحة 16925 من 17437

نَعْنِي عِظَمَ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ ، أَوْ نَعْنِي عِظَمَ اللَّهِ وَصِغَرَ الشَّيْطَانِ .

وَقَدْ يُعْتَبَرُ أَنَّ مَا فِيهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا عَظِيمٌ حَيْثُ عُجِّلَتْ الْعُقُوبَةُ ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ أَنَّ مَا نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ تَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِهِ ، ثُمَّ إنَّ مَنْصُوصَاتِ الْقُرْآنِ تَتَفَاوَتُ ، وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ عَلَى هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَبَعْضُ الذُّنُوبِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ كَبِيرٌ وَبَعْضٌ مَعْلُومٌ أَنَّهُ صَغِيرٌ ، وَبَعْضٌ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحَالِ ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِظُهُورِ الصَّغَائِرِ ، وَوَرَدَتْ الْكَبَائِرُ فِي الْأَحَادِيثِ ، اثْنَتَانِ فِي حَدِيثٍ ، وَثَلَاثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَسَبْعٌ فِي حَدِيثٍ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فَلَا يَجْمَعُهَا حَدٌّ ، وَرُبَّمَا كَانَ الشَّرْعُ قَاصِدًا لِإِبْهَامِهَا لَتُجْتَنَبَ الذُّنُوبُ كُلُّهَا ، وَنَعْلَمُ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ وَلَا نَعْلَمُ أَصْغَرَ الصَّغَائِرِ ، فَكُلُّ مَا يَسُدُّ بَابَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَهُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ، وَيَلِيهِ مَا يَسُدُّ بَابَ حَيَاةِ النَّفْسِ ، وَيَلِيهِ مَا يَسُدُّ بَابَ الْمَعَاشِ .

وَبُعِثَتْ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى تِلْكَ الثَّلَاثَةِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَحِصْنِ النُّفُوسِ ، فَمَا يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كُفْرٌ ، فَالْحِجَابُ جَهْلُهُمَا وَالْوَسِيلَةُ الْعِلْمُ ، وَيَتْلُو ذَلِكَ الْجَهْلَ الْأَمْنُ وَالْإِيَاسُ ، فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ لَمْ يَتَصَوَّرْ أَمْنَهُ وَلَا إيَاسَهُ ، وَيَتْلُو هَذَا الْبِدَعُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ ، وَاَلَّذِي يَسُدُّ بَابَ الْحَيَاةِ الْقَتْلُ ، فَأُمِرْنَا بِحِفْظِ النُّفُوسِ وَبِالْحَيَاةِ تَعْرِفُ اللَّهَ ، لِأَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا لَمْ يَخْلُقْهَا اللَّهُ إلَّا لِمَعْرِفَتِهِ ، وَيَتْلُوهُ مَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ كَالضَّرْبِ وَالْقَطْعِ ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ اللِّوَاطُ ، فَلَوْ اكْتَفَى بِهِ النَّاسُ لَانْقَطَعَ النَّسْلُ وَكَذَا أَدْبَارُ النِّسَاءِ ، وَأَمَّا الزِّنَى فَيُورِثُ تَشْوِيشَ الْأَنْسَابِ وَيُبْطِلُ التَّوَارُثَ وَالتَّنَاصُرَ لِأَنَّهُمْ إذْ ذَاكَ كَالْبَهَائِمِ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت