فهرس الكتاب

الصفحة 16932 من 17437

( وَتَكُونُ ) التَّوْبَةُ ( بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَبِغَيْرِهِ ) مِنْ الْجَوَارِحِ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا تَقْتَضِيهِ التَّوْبَةُ ( فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ) إمَّا مَعًا وَإِمَّا بِالْقَلْبِ وَحْدَهُ ، وَذَلِكَ نَافِعٌ ، وَإِمَّا بِاللِّسَانِ مَعَ الْإِصْرَارِ بِالْقَلْبِ أَوْ بِالْجَوَارِحِ أَوْ الْغَفْلَةِ فَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا أَنَّ شَغْلَ اللِّسَانِ بِالتَّوْبَةِ أَوْلَى ، وَرُبَّمَا سَرَى الِاسْتِغْفَارُ بِهِ إلَى الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي شَغْلِ اللِّسَانِ بِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فِي الْقَلْبِ طَرَفًا مَا مِنْ التَّوْبَةِ ، وَقَدْ يَسْتَدْرِجُهُ الشَّيْطَانُ عَلَى الْمَعَاصِي بِتَوْبَةِ اللِّسَانِ يَظُنُّ أَنَّهَا تَوْبَةٌ ، وَإِمَّا بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ دُونَ الْجَوَارِحِ أَوْ بِالْقَلْبِ دُونَ الْجَوَارِحِ أَوْ بِهَا دُونَ الْقَلْبِ فَلَا تَنْفَعُهُ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ بِأَنْ يَكُفَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَفِي قَلْبِهِ الْعَوْدُ إلَيْهَا ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ تَوْبَةَ قَلْبِهِ غَيْرُ خَالِصَةٍ إذْ كَانَ يَجِدُ فِيهِ الْعَوْدَ .

( وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ إنْ اُسْتُتِيبَ ) أَوْ لَمْ يُسْتَتَبْ ( وَإِنْ مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يُظْهِرَهَا ) بِلِسَانِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ جَبَّارٌ مِنْ النُّطْقِ بِهَا أَوْ خَرَسٌ فَلْيَكْتُبْهَا أَوْ يُشِيرُ بِهَا وَإِنْ كَتَبَهَا مُتَكَلِّمٌ قَادِرٌ بِلَا نُطْقٍ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ ، وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ تَتَوَلَّاهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالْوَاجِبُ نَهْيُهُ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا تُفِيدُهُ التَّوْبَةُ شَيْئًا إذْ لَا يَتَوَلَّاهُ بِهَا حَتَّى يَرَى مِنْهُ وَفَاءً ، وَلَا يَرُدُّ الْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ بِهَا فِي الْوُقُوفِ عَلَى مَا قَالُوا ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّى وَلَا يُسْتَتَابُ جَهْلًا مِنْ مُتَوَلِّيهِ أَوْ غَفْلَةً لِمَانِعٍ ، وَلِأَنَّ الْمُتَبَرَّأَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ فِي الْوُقُوفِ قَبْلُ قَدْ تُفِيدُهُ تِلْكَ التَّوْبَةُ إذَا رَأَى بَعْدَهَا وَفَاءً ، فَلَوْ رَأَى مِنْهُ وَفَاءً وَلَمْ يَرَ مِنْهُ تَوْبَةً عَمَّا رَأَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت