فهرس الكتاب
فِيهِ لَمْ يَتَوَلَّهُ ( وَيَحْكُمَ بِهَا ) أَيْ التَّوْبَةِ .
( وَتَجِبُ لَهُ الْحُقُوقُ ) الَّتِي كَانَتْ عَنْهُ مَمْنُوعَةً بِمَا تَابَ عَنْهُ وَمِنْ تَوْبَةِ الْجَوَارِحِ رَدُّ الْأَمْوَالِ إلَى أَصْحَابِهَا وَالْقَوَدُ تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: التَّوْبَةُ عِبَارَةٌ عَنْ نَدَمٍ يُورِثُ عَزْمًا وَقَصْدًا ، وَالنَّدَمُ أَوْرَثَهُ الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْمَعَانِي حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحْبُوبِهِ ، أَوْ اسْتِشْعَارُ الْعِقَابِ وَالنَّدَمُ تَوَجُّعُ الْقَلْبِ عِنْدَ شُعُورِهِ بِفَوْتِ الْمَحْبُوبِ أَوْ بِاسْتِيجَابِ الْمَكْرُوهِ ، وَمِنْ عَلَامَتِهِ طُولُ الْحَسْرَةِ وَالْحُزْنِ ، وَإِسْكَابُ الدَّمْعِ وَطُولُ الْبُكَاءِ وَالشَّكْوِ ، فَمَنْ اسْتَشْعَرَ مُصِيبَةً نَازِلَةً بِمَنْ يُحِبُّهُ طَالَ بُكَاؤُهُ وَحُزْنُهُ وَلَا أَعَزَّ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا أَشَدَّ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ ، وَالْمَعْصِيَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِمَا .
وَمِنْ عَلَامَتِهِ تَمَكُّنُ مَرَارَةِ الذَّنْبِ فِي الْقَلْبِ وَالنِّفَارُ عَنْهُ بَدَلَ حَلَاوَتِهِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ ، وَسَأَلَ نَبِيٌّ قَبُولَ تَوْبَةِ عَبْدٍ اجْتَهَدَ سِنِينَ وَلَمْ يَرَ أَثَرَ قَبُولِ تَوْبَتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهِ:" { وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوْ شَفَعَ فِيهِ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَا قَبِلْت تَوْبَتَهُ } "وَحَلَاوَةُ ذَلِكَ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ فِي قَلْبِهِ وَإِنْ قُلْت: يَجِدُ مَرَارَةَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُشْتَهًى بِالطَّبْعِ ، قُلْت: يَجِدُهَا بِمَا يَتَوَقَّعُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَذَابِهِ ، كَمَنْ أَكَلَ عَسَلًا فِيهِ سُمٌّ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَقُدِّمَ إلَيْهِ عَسَلٌ فِيهِ سُمٌّ فَإِنَّهُ يَنْفِرُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فِي غَايَةِ الْجُوعِ ، بَلْ قَدْ يَنْفِرُ أَيْضًا عَنْ عَسَلٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَا سُمَّ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجِدَ هَذِهِ الْمَرَارَةَ فِي جَمِيعِ الذُّنُوبِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ ارْتَكَبَهَا مِنْ قَبْلُ ، لِأَنَّ فِيهَا الْمُخَالِفَةَ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَى التَّائِبِ تَدَارُكُ مَا مَضَى بِأَنْ يُفَتِّشَ عَمَّا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَلَوْ