فهرس الكتاب
صَغَائِرَ وَلَوْ يَوْمًا يَوْمًا بِحَسَبِ طَاقَتِهِ مِنْ حِينِ كُلِّفَ فَيَتَنَصَّلُ وَيَقْضِي حَقَّ اللَّهِ وَالْعِبَادِ وَيُتَابِعُ السَّيِّئَاتِ الْحَسَنَاتِ الْمُطَابِقَاتِ لِتِلْكَ السَّيِّئَاتِ أَوْ غَيْرَ الْمُطَابِقَاتِ ، كَسَمَاعِ الْمَلَاهِي بِسَمَاعِ الْقُرْآنِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ جُنُبًا بِإِكْرَامِهِ بِمَسِّهِ طَاهِرًا أَوْ بِتَقْبِيلِهِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ مَا كُنْت وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا } "وَتُمْحَى أَيْضًا بِالْهَمِّ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا الْهُمُومُ } "وَفِي رِوَايَةٍ:" { إلَّا الْهَمُّ بِطَلَبِ الْمَعِيشَةِ } "، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: { إذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ تُكَفِّرُهَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْغُمُومَ فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ } ."
وَيُقَالُ: إنَّ الْهَمَّ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْرِفُهُ هُوَ ظُلْمَةُ الذُّنُوبِ ، وَالْهَمُّ بِهَا شُعُورُ الْقَلْبِ بِوَقْفَةِ الْحِسَابِ وَحُبُّ الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْمُبَاحَاتِ خَطِيئَةٌ وَالْحِرْمَانُ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ ، وَدَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْت الشَّيْخَ الْكَئِيبَ ، فَقَالَ: قَدْ حَزِنَ عَلَيْك حُزْنَ مِائَةِ ثَكْلَى ، قَالَ: فَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ"وَإِنْ سُتِرَ عَلَيْهِ ذَنْبُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَدَارُكُهُ بِإِظْهَارِهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَظْهَرَهُ حُدَّ عَلَيْهِ ."
رُوِيَ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ ظَلَمْت نَفْسِي وَزَنَيْت وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ أَمَرَ بِهِ فَحَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ