فهرس الكتاب
فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَصْدَقُ مِنْ تَوْبَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ" { وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت فَطَهِّرْنِي ، فَرَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّك إنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْت مَاعِزًا ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لِحُبْلَى ، فَقَالَ: أَمَّا الْآنَ فَاذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ فَقَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْته ، قَالَ: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةٌ فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْته وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا ، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَبَّهَا ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إيَّاهَا فَقَالَ: مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ } الثَّالِثُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: مِنْ مُهِمَّاتِ التَّائِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ يَحْرُمَ لِيَسْتَقِيمَ بَعْدُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْ الْعُزْلَةَ لَمْ تَتِمَّ لَهُ الِاسْتِقَامَةُ الْمُطْلَقَةُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ عَنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ كَاَلَّذِي يَتُوبُ عَنْ الشُّرْبِ وَالزِّنَى وَالْغَصْبِ مَثَلًا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ تَوْبَةً مُطْلَقَةً ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ ، وَقَالَ قَائِلُونَ: تَصِحُّ ."
وَلَفْظُ الصِّحَّةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مُجْمَلٌ ، بَلْ نَقُولُ لِمَنْ قَالَ: لَا تَصِحُّ: إنْ عَنَيْت بِهِ أَنَّ