فهرس الكتاب
وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" { مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي جَمَاعَتِهِ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَدْ نَافَقَ } "قِيلَ: لَا نِفَاقَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا أَخِي لَوْ هَلَكَ الْمُنَافِقُونَ لَاسْتَوْحَشْتُمْ فِي الطَّرِيقِ .
وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: لَوْ نَبَتَ لِلْمُنَافِقِينَ أَذْنَابٌ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَطَأَ عَلَى الْأَرْضِ الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ خَوْفًا مِنْ الْخَاتِمَةِ ، فَلَوْ سُئِلَ الصَّائِمُ فَجَزَمَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ تَبَيَّنَ خِلَافُ قَوْلِهِ ، لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَوْقُوفَةٌ إلَى الْغُرُوبِ .
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: إنَّمَا يُوزَنُ مِنْ الْأَعْمَالِ خَوَاتِمُهَا ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَحَدٌ يَأْمَنُ أَنْ يُسْلَبَ إيمَانُهُ إلَّا سُلِبَهُ ؛ قِيلَ: مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبٌ عَاقِبَتُهَا سُوءُ الْخَاتِمَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: لَوْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الشَّهَادَةُ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ أَيْ الْمَوْتُ شَهِيدًا وَالْمَوْتُ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ بَابِ الْحُجْرَةِ ، لَاخْتَرْت الْمَوْتَ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي مَا يَعْرِضُ لِقَلْبِي مِنْ التَّغْيِيرِ عَنْ التَّوْحِيدِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَقَالَ بَعْضٌ: لَوْ عَرَفْت أَحَدًا بِالتَّوْحِيدِ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَارِيَةٌ وَمَاتَ لَمْ أَحْكُمْ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ ، وَفِي الْحَدِيثِ" { مَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا عَالِمٌ ، فَهُوَ جَاهِلٌ } "فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّوْمَ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْعَمَلَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْمَقْبُولُ اسْتَثْنَى فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ بِرِّهِ لِأَنَّ الْقَبُولَ غَيْبٌ ، فَالشَّكُّ فِي الْقَبُولِ ، وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ سَهْلُونَ: يُقَالُ فِي الْمُتَوَلَّى: هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ عِنْدِي ؟ أَوْ هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدِي عِنْدَ اللَّهِ بِتَأْخِيرِ عِنْدِي وَتَقْدِيمِهِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ عِنْدِي ، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو يَعْقُوبَ بِأَنَّ مَعْنَى عِنْدَ