فهرس الكتاب
مُؤْمِنَةٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ } ، { اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } .
وَقِيلَ لِحَكِيمٍ: مَا الصِّدْقُ الْقَبِيحُ ؟ قَالَ: ثَنَاءُ الْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَالْإِيمَانُ مِنْ أَعْلَى صِفَاتِ الْحَمْدِ ، وَالْجَزْمُ بِهِ تَزْكِيَةٌ مُطْلَقَةٌ ، وَيُقَالُ: أَنْتَ طَبِيبٌ أَوْ فَقِيهٌ أَوْ مُفَسِّرٌ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ ذَمٍّ لَمْ يَحْسُنْ اسْتِثْنَاؤُهُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَأَدُّبًا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَحْوَالِ كَمَا مَرَّ ، وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } "، وَلَا يُشَكُّ فِي اللُّحُوقِ ، وَصَارَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةً عَنْ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي شَيْءٍ يُقَالُ لَك يُقْدِمُ إلَيْك كَذَا أَوْ يَمُوتُ فُلَانٌ أَوْ لَا يَمُوتُ فَتَقُولُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ شَاكًّا فِي كَمَالِ إيمَانِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كُفْرًا ، لِأَنَّ النِّفَاقَ يُزِيلُ كَمَالَ الْإِيمَانِ وَلَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ ، وَقَدْ خَافَهُ عَمْرٌو لِأَنَّهُ يَكْمُلُ بِكَمَالِ الطَّاعَاتِ وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكْمُلْ ."
قَالَ بَعْضٌ: أَقْرَبُ النَّاسِ عَنْ النِّفَاقِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: إنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ إنَّا لَا نَخَافُ النِّفَاقَ ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ النِّفَاقِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَقَالَ رَجُلٌ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مُنَافِقًا ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: لَوْ كُنْت مُنَافِقًا مَا خِفْت النِّفَاقَ ، إنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ أَمِنَ النِّفَاقَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْت ثَلَاثِينَ وَمِائَةً ، وَفِي رِوَايَةٍ: خَمْسِينَ وَمِائَةً ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُونَ النِّفَاقَ ،