فهرس الكتاب

الصفحة 16989 من 17437

قَالَ الْغَزَالِيُّ: مَسْأَلَةٌ ، مَا وَجْهُ قَوْلِ السَّلَفِ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؟ وَالِاسْتِثْنَاءُ شَكٌّ ، وَالشَّكُّ فِي الْإِيمَانِ كُفْرٌ ، وَقَدْ كَانُوا كُلُّهُمْ يَمْتَنِعُونَ عَنْ جَزْمِ الْجَوَابِ بِالْإِيمَانِ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهُ ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ الْكَذَّابِينَ ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا فَهُوَ بِدْعَةٌ ، فَكَيْفَ يَكُونُ كَاذِبًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فِي نَفْسِهِ ، وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا فِي نَفْسِهِ كَانَ مُؤْمِنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ شَيْخًا فِي نَفْسِهِ وَعَلِمَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ ، وَكَذَا مَنْ كَانَ مَسْرُورًا أَوْ حَزِينًا أَوْ سَمِيعًا أَوْ بَصِيرًا ، وَلَوْ قِيلَ لِلْإِنْسَانِ: هَلْ أَنْتَ حَيَوَانٌ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَقُولَ: أَنَا حَيَوَانٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَمَّا قَالَ سُفْيَانُ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ: فَمَاذَا نَقُولُ ؟ قَالَ: قَالَ تَعَالَى: { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا } وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولُوا: آمَنَّا ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولُوا: أَنَا مُؤْمِنٌ ؟ وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ ؟ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ: تَسْتَثْنِي يَا أَبَا سَعِيدٍ فِي الْإِيمَانِ ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ ، فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْت يَا حَسَنُ ، فَتَحِقُّ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: إذَا قِيلَ لَك: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ ؟ فَقُلْ:"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"، وَقَالَ مَرَّةً: قُلْ: لَا أَشُكُّ فِي الْإِيمَانِ وَسُؤَالُك إيَّايَ بِدْعَةٌ ، وَقِيلَ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ ؟ فَقَالَ: أَرْجُو إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَمَا نَدْرِي مَا نَحْنُ عِنْدَ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَقُولَ إنْ شَاءَ اللَّهُ خَوْفًا مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَتَرْذِيلًا لِنَفْسِهِ وَتَضْعِيفًا عَنْ إخْبَارِهِ عَنْهَا بِأَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت