وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ آخِذٍ بِالرُّخَصِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ: أَيَهْلِكُ بِهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ: لَا ، وَهُوَ وَاسِعٌ لَهُ إذَا أَخَذَ بِقَوْلٍ ، وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْأَخْذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ قُلْت: وَهَذَا فِيمَا فِيهِ الْعَزْمُ وَالتَّرْخِيصُ مِنْ اللَّهِ كَقَوْلِ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، لِلْمَقْهُورِ مِنْ لِسَانِهِ فَقَطْ ، وَإِفْطَارِ الْمُسَافِرِ وَهَلَكَ الْمُعْرِضُ عَمَّا رَخَّصَ اللَّهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْزِمْ فِيهِ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ بِالْجُوعِ الْمَيْتَةَ ، وَفِي مِثْلِ هَذَا عِنْدِي ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً غِنًى عَنْهَا جَاءَ غَدًا عَلَى ظَهْرِهِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ الْأَخْذَ بِالرُّخَصِ أَيْضًا فِي الْأَخْذِ بِتَرْخِيصِ الْعَالِمِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ كَالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مِنْ الشَّرْعِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَيَتَحَرَّى الرَّاجِحَ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَلَهُ الْعَمَلُ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ إلَّا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِقَوْلٍ فَلَا يُخَالِفُ حُكْمَهُ .