قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَا يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ مَا شَاءَ مِنْ الْأَقْوَالِ إلَّا إنْ تَسَاوَتْ فِي الْعَدْلِ عِنْدَهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ يُبْصِرُ الْعَدْلَ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَجِّحَ ، وَيَلْزَمَ الرَّاجِحَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْأَرْجَحَ ، وَلَا يَحْكُمُ لِأَحَدٍ بِقَوْلٍ وَلِغَيْرِهِ بِآخَرَ اتِّبَاعًا لِهَوَاهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُمَا أَصْوَبُ ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ عِنْدَهُ عَدْلًا وَكَانَ مُبْصِرًا لَهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَحَكَمَ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبْصِرًا شَاوَرَ مَنْ بِمِصْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاوَرَ غَيْرَهُ ، وَلَوْ بِمُرَاسَلَةٍ ، وَلَا يُضَيِّعُ لَازِمًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، وَلَا يُمَيِّزُ فَمَا حَكَمَ بِهِ مِنْهَا وَسِعَهُ إنْ وَافَقَ ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى الْأَصْوَبِ عِنْدَهُ وَلَا يُهْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُعْذَرُ إنْ عَمَلَ بَاطِلًا ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ إنْ عَدِمَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَبِقَوْلِ مُتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَبِقَوْلِ أَفْضَلِهِمْ ، وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِمَسْأَلَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَإِنْ لِغَيْرِهِ فَكَالْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي وَالْكُلُّ سَوَاءٌ .