قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: نُدِبَ لِمُفْتٍ أَنْ يَتَحَرَّجَ وَلَا يَضِيقَ مَا وَسِعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْكِسُ ، وَقِيلَ: الْأَثَرُ كُلُّهُ مَعْمُولٌ بِهِ إلَّا مَا صَحَّ بَاطِلُهُ ، وَقِيلَ: لَا يُعْمَلُ إلَّا بِمَا عُرِفَ عَدْلُهُ ، وَإِذَا كَانَ الضَّعِيفُ مَسْئُولًا وَكَانَ حَافِظًا لَا يُمَيِّزُ الْأَعْدَلَ وَعَلِمَ أَنَّ سَائِلَهُ يَأْخُذُ بِفَتْوَاهُ فَلْيَقُلْ: سَمِعْنَا كَذَا ، وَرَأَيْنَا فِي"الْأَثَرِ"كَذَا ، وَلَا يَأْثَمُ إنْ وَافَقَ بَاطِلًا ، وَيُثَابُ إنْ وَافَقَ الْحَقَّ ، وَعَلَى السَّائِلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ بَاطِلًا قُلْت: وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَقُولَ: وَجَدْت فِي الْأَثَرِ ، لِأَنَّ الْمَعْهُودَ أَنْ يَذْكُرَ أَثَرَ أَصْحَابِنَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْكُتُبِ ، يَقُولُونَ: وَفِي"الْأَثَرِ"، وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ وَجَدْت فِي الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَإِذَا سَأَلَك سَائِلٌ فِي التَّعَارُفِ وَالْحُكْمِ مِمَّا فِيهِ وَجْهَانِ فَعَلَيْك أَنْ تُخْبِرَهُ بِهِمَا لِتُرِيَهُ الْفَرَجَ وَالضَّيِّقَ فَيَطْلُبُ السَّلَامَةَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ بِالتَّعَارُفِ وَيَدَعُ الْحُكْمَ إذَا أَبَاحَ لَهُ التَّعَارُفُ التَّرْكَ وَحَجَرَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصَوَابًا أَخَذَ بِأَعْدَلِهِمَا عِنْدَهُ إنْ أَبْصَرَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَمَنْ أَخَذَ بِأَدْنَى الْأَقْوَالِ قَصْدًا لِلتَّخْفِيفِ لَا لِتَرْكِ الْأَعْدَلِ جَازَ لَهُ ، وَيَأْثَمُ إنْ قَصَدَ تَرْكَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ أَخْذٌ بِالْجَوَازِ ، وَإِنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْآرَاءُ وَلَا يُبْصِرُ أَعْدَلَهَا خُيِّرَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْعَدْلِ لَا إهْمَالِهِ ، وَالْآرَاءُ الْمُصَحَّحَةُ عِنْدَهُمْ كُلُّهَا عَدْلٌ إلَّا مَا صَدَرَ عَنْ سَهْوٍ أَوْ غَلَطٍ .
الشَّرْحُ