وَإِذَا تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعُ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوْ لَا احْتِمَالًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ ، لَا إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ ، إذْ لَوْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ ، كَانَ آخذا لِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالدَّلِيلُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ تَذَكُّرِهِ ، لَا ثِقَةَ بِبَقَاءِ الظَّنِّ مِنْهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ ، فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ النَّظَرِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ تَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ احْتِمَالًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ إذَا وَقَعَتْ الْحَادِثَةُ مَرَّةً أُخْرَى ؟ أَمْ يَعْتَمِدُ اجْتِهَادَهُ الْأَوَّلَ ؟ وَجْهَانِ ؛ زَادَ النَّوَوِيُّ مِنْهُمْ: أَصَحُّهُمَا لُزُومُ الِاجْتِهَادِ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَجْدِدْ لَهُ مَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ ، فَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعًا ، وَإِنْ تَجَدَّدَ مَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَزِمَهُ قَطْعًا ، وَكَذَلِكَ الْعَامِّيُّ يَسْتَفْتِي الْعَالِمَ فِي حَادِثَةٍ وَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ مُقَلِّدًا لِمَيِّتٍ ثُمَّ تَقَعُ لَهُ تِلْكَ الْحَادِثَةُ هَلْ يُعِيدُ السُّؤَالَ لِمَنْ أَفْتَاهُ ؟ فَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ السُّؤَالِ ، وَقِيلَ: تَجِبُ إذْ لَوْ أَخَذَ بِجَوَابِ الْأَوَّلِ بِلَا إعَادَةٍ: لَكَانَ آخِذًا لِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، وَالدَّلِيلُ فِي حَقِّهِ قَوْلُ الْمُفْتِي ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ: لَا ثِقَةَ بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ ، لِاحْتِمَالِ مُخَالَفَتِهِ لَهُ بِإِطْلَاعِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ دَلِيلٍ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ، وَنَصٍّ لِإِمَامِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا ، .