وَالْمُرْجِئَةُ: يَقُولُونَ: لَا تَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ ، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ طَاعَةٌ وَقِيلَ: لَا يَقْضُونَ عَلَى صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَالْوَعِيدِيَّةُ: تُقَابِلُ هَذِهِ الْفِرْقَةَ وَالنُّصَيْرِيَّةُ: أَصْحَابُ يُونُسَ النُّصَيْرِيِّ ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْخُضُوعُ لَهُ ، وَإِخْلَاصُ الْمَحَبَّةِ ، وَمَا سِوَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ الطَّاعَةِ لَا يَضُرُّ تَرْكُهُ ، وَيَقُولُ: دُخُولُ الْجَنَّةِ لَا بِالْإِيمَانِ وَلَا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْعُبَيْدِيَّةُ: أَصْحَابُ عُبَيْدٍ الْمُهَلَّبِيِّ ، يَقُولُ: بِالْإِرْجَاءِ وَالتَّشْبِيهِ وَالْغَسَّانِيَّةُ: أَصْحَابُ غَسَّانَ الْكُوفِيِّ ، يَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَبِرُسُلِهِ ، وَبِمَا أَنْزَلَ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا ، وَأَنَّهُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَنُقِلَ عَنْهُ إنْكَارُ نُبُوَّةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالتَّوْمَنِيَّةُ: أَصْحَابُ أَبِي مُعَاذٍ التُّومُنِيِّ ، يَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ مَا عَصَمَ مِنْ الْكُفْرِ ، وَهُوَ مَجْمُوعُ الْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ وَالتَّصْدِيقُ وَالْمَحَبَّةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِخْلَاصُ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَالْهِشَامِيَّةُ: أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، مِنْ أَهْلِ التَّشْبِيهِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَلَى مِنْوَالِهِ والنعمانية: أَصْحَابُ النُّعْمَانِ بْنِ جَعْفَرٍ ، الْمُلَقَّبِ: شَيْطَانِ الطَّاقِ ، يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بَعْدَ كَوْنِهَا ، وَأَنَّ التَّقْدِيرَ عِنْدَ الْإِرَادَةِ وَالْحُلُولِيَّةُ وَالِاتِّحَادِيَّةُ وَمَقَالَتُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، إلَّا أَنَّ تَصَوُّرَهَا عَسِيرٌ ، فَيُقَالُ: إنَّ الْحُلُولِيَّةَ يَدَّعُونَ حُلُولَ رُوحِ الْقُدْسِ فِي قُلُوبِهِمْ عِنْدَ نِهَايَةِ الْعِرْفَانِ وَالتَّجَرُّدِ ، وَالِاتِّحَادِيَّةُ يَدَّعُونَ اتِّحَادَ سِرِّ الْعَبْدِ بِالْمَعْبُودِ عِنْدَ نِهَايَةِ عِبَادَتِهِ ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .