الْجَوَابُ بِأَنَّ عِقَابَهُمْ دَلِيلُ الْمَنْعِ فَمُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْعِقَابَ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْإِيمَانِ حَتَّى شَرَطُوا عَلَيْهِ الرُّؤْيَةَ ، وَاعْتَرَضَ الْجَوَازُ فِي الْمَنَامِ بِأَنَّ الْمَرْئِيَّ فِيهِ خَيَالٌ وَمِثَالٌ ، وَذَلِكَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالْجُمْهُورُ مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ وَاقِعَةٍ فِي الْيَقِظَةِ ، وَأَدِلَّةُ مَنْعِهَا فِي الْآخِرَةِ هِيَ أَدِلَّةُ مَنْعِهَا فِي النَّوْمِ وَالْيَقِظَةِ ، وَأَمَّا خَلْقُ الْأَفْعَالِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ } وقَوْله تَعَالَى: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } وقَوْله تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ:"أَنَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا أَنَا خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ"، وَلِهَذِهِ الْآيَاتِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: { وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } وَاَللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ ، فَهُوَ خَالِقٌ لَهُمْ وَلِأَفْعَالِهِمْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تُعَالِجُونَ مِنْ الْأَصْنَامِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ .
وَأَمَّا: { أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } فَمَعْنَاهُ أَحْسَنُ الْمُقَدِّرِينَ وَلَوْ كَانَ الْمَخْلُوقُ خَالِقًا لِفِعْلِهِ لَخَلَقَ كُلَّ مَا شَاءَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ إلَى فِعْلٍ فَلَا يَفْعَلُهُ وَهُوَ يُحِبُّ فِعْلَهُ ، أَوْ يَفْعَلُهُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي أُحِبُّ ، فَإِنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ يُثْبِتُ الْقَضَاءَ وَالْقَدْرَ لِنَفْسِهِ فِي فِعْلِهِ فَهَلَّا خَلَقَ لِنَفْسِهِ الْأَفْعَالَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا دُنْيَا وَأُخْرَى ؟ وَخَلَقَ نَجَاحَهَا ، وَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ يَكُونُ فِعْلُهُ ، فَكَيْفَ يَخْلُقُ مَا يَجْهَلُهُ ؟ فَالْفِعْلُ مَنْسُوبٌ لِلْمَخْلُوقِ كَسْبًا وَإِلَى اللَّهِ خَلْقًا ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ عَلَى الْكَسْبِ ، وَالْكَسْبُ بِاخْتِيَارِ الْكَاسِبِ لَا بِالْجَبْرِ ، فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَ اللَّهِ وَالْكَاسِبِ فِي الْفِعْلِ لِاخْتِلَافِ الْكَسْبِ وَالْخَلْقِ ، وَأَمَّا الْخُلُودُ فَوَافَقَنَا عَلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ