صِفَاتٍ ، وَذَاتُ صِفَاتِهِ وَاجِبَاتٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِغَيْرِهِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِهِ لَا يُفِيدُ مَعَ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ تُحِلُّهُ الْأَشْيَاءُ ، وَأَنْ يَكُونَ نَاقِصًا يَكْمُلُ بِالصِّفَةِ ، تَعَالَى عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ، وَالْتِزَامُ جَوَازِ زِيَادَةِ صِفَاتِ الْكَمَالِ عِنَادٌ ، وَأَمَّا نَفْيُ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهَا التَّحَيُّزُ وَالْبُعْدُ وَالْقُرْبُ وَالتَّرْكِيبُ وَالْحُلُولُ فِيهِ وَحُلُولُهُ فِي غَيْرِهِ ، وَالْجِهَاتُ وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ ، وَاللَّوْنُ وَالْجِسْمِيَّةُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ وَالْجَهْلُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهَا كُلِّهَا ، فَإِنَّكَ إذَا رَأَيْتَ أَحَدًا فِي الْغَرْبِ جَهِلَ مَا فِي الْمَشْرِقِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ، وَأَقَلُّ قَلِيلٍ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ يُوجِبُ الْحُدُوثَ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَلِهَذِهِ اللَّوَازِمِ أَبْقَيْنَا آيَةَ نَفْيِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَأَوَّلْنَا أَحَادِيثَ إثْبَاتِهَا وَآيَتَهُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهَا فَانْظُرْ هِمْيَانَ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ"."
وَنَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ أَجَازَهَا فِي الدُّنْيَا مُشْرِكٌ ، يَعْنُونَ إنْ لَمْ يُؤَوِّلْ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْكُمُوا بِشِرْكِ بَعْضِ الْأَشْعَرِيَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِجَوَازِهَا ، فَهُمْ لِتَأْوِيلِهِمْ مُنَافِقُونَ كَمُثْبِتِهَا فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمَّا مَنْ حَكَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي الْمَنَامِ: إنَّ هَذَا رَبُّكَ ، فَرَآهُ أَوْ رَأَى شَيْئًا فِيهِ فَتَخَيَّلَ فِيهِ أَنَّهُ اللَّهُ فَلَا كُفْرَ وَلَا نِفَاقَ ، بَلْ حُلْمٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَامِ حَقٌّ فَمُنَافِقٌ إنْ أَوَّلَ ، مُشْرِكٌ إنْ لَمْ يُؤَوِّلْ .
وَحُجَّةُ مُجِيزِهَا فِي الْيَقِظَةِ وَالْمَنَامِ قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْكَ } وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ قَوْمِهِ لِيُرِيَهُمْ الْمَنْعَ بِالْبُرْهَانِ وَأَمَّا