ذَاتُهُ ، قَادِرٌ بِقُدْرَةٍ هِيَ ذَاتُهُ ، حَيٌّ بِحَيَاتِهِ هِيَ ذَاتُهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: قَادِرٌ بِقُدْرَةٍ ، وَلَا حَيٌّ بِحَيَاةٍ ، وَلَا عَالِمٌ بِعِلْمٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا عِبَارَةُ مَنْ قَالَ: صِفَاتُهُ غَيْرُهُ ، كَالْأَشْعَرِيَّةِ .
وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ حَادِثَةٌ لَلَزِمَنَا إمَّا أَنْ تُحْدِثَ نَفْسَهَا أَوْ تَحْدُثَ بِلَا مُحْدِثٍ ، أَوْ يُحْدِثَهَا غَيْرُهُ فَيَتَسَلْسَلَ ، أَوْ يُحْدِثَهَا هُوَ تَعَالَى ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ ، ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ ، وَلَلَزِمَنَا أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا ثُمَّ حَيِيَ ، وَغَيْرَ عَالِمٍ ثُمَّ عَلِمَ وَهَكَذَا ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ انْتَفَى عَنْهُ الْعِلْمُ كَيْفَ يُحْدِثُ شَيْئًا ؟ وَمَنْ لَيْسَ بِحَيٍّ كَيْفَ يُحْدِثُ شَيْئًا ؟ وَهَكَذَا ، وَمَنْ لَيْسَ قَادِرًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَعَالَى اللَّهُ ، وَاحْتَجَّ الْأَشْعَرِيَّةُ بِقِيَاسِ اللَّهِ عَلَى الْمَخْلُوقِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ لِتَخَالُفِ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةِ الْمَخْلُوقِ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ اتَّحَدَ الذَّاتُ وَالصِّفَةُ لَمْ يُفِدْ الْإِخْبَارُ فِي نَحْوِ: اللَّهُ وَاجِبٌ عَالِمٌ قَادِرٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ إذْ يَكُونُ كَقَوْلِكَ: اللَّهُ اللَّهُ ، أَوْ الْعَالِمُ عَالِمٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَيَرُدُّهُ اخْتِلَافُ مَفْهُومِ اللَّفْظِ فَحَصَلَتْ الْفَائِدَةُ ، وَبِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ مَثَلًا نَفْسَ الذَّاتِ وَالْقُدْرَةُ نَفْسَ الذَّاتِ لَكَانَ الْعِلْمُ نَفْسَ الْقُدْرَةِ ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ مَفْهُومَ الشَّيْءِ مُغَايِرٌ لِحَقِيقَتِهِ ، فَالذَّاتُ وَالصِّفَاتُ مُتَّحِدَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ مُتَغَايِرَاتٌ بِالِاعْتِبَارِ وَالْمَفْهُومِ ، فَالذَّاتُ كَافٍ فِي ثَمَرَاتِ الصِّفَاتِ ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ الذَّاتِ لَكَانَ خَالِقًا لَهَا ، فَيَلْزَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ خَالِيًا عَنْهَا ، أَوْ لَكَانَتْ قَدِيمَةً فَيَلْزَمُ تَعَدُّدُ الْقَدِيمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قِدَمِ صِفَةِ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ وَقِدَمِ جِسْمٍ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولُوا: الْمَمْنُوعُ قِدَمُ ذَوَاتٍ لَا قِدَمُ