فهرس الكتاب

الصفحة 17259 من 17437

( أَوْ بِتَعْيِيبٍ لِلْمَذْهَبِ كَقَوْلِ ) قَائِلٍ فِي أَبِي بِلَالٍ مِرْدَاسِ بْنِ جدير بِالْجِيمِ أَوْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَجَدَّتُهُ مِنْ مُحَارِبٍ ، وَقِيلَ: أُمُّهُ ( رَحِمَهُ اللَّهُ: فَرَسُكَ حَرُورِيٌّ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي: إنَّ لِأَبِي بِلَالٍ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ فِي الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ وَالدِّيَانَةِ وَالشَّجَاعَةِ الْأَمَدَ الْأَقْصَى ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَضَائِلُ لَا تُحْصَى ، لَا تَأْخُذُهُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَمِنْ شَجَاعَةِ أَبِي بِلَالٍ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ خَرَشَةَ ذَكَرَ أَصْحَابَ أَبِي بِلَالٍ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَهُ ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ يَا غَيْلَانُ مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ يَلْقَاكَ رَجُلٌ أَحْرَصُ وَاَللَّهِ عَلَى الْمَوْتِ مِنْكَ عَلَى الْحَيَاةِ فَيُنْفِذُكَ بِرُمْحِهِ ، فَقَالَ: لَنْ يَبْلُغَهُمْ أَنِّي ذَكَرْتُهُمْ بَعْدَ اللَّيْلَةِ .

وَمَرَّ أَبُو بِلَالٍ عَلَى فَرَسِهِ يُنَادِي قَوْمَهُ فَوَقَفَ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: فَرَسُكَ حَرُورِيٌّ ، قَالَ: وَدِدْتُ وَاَللَّهِ لَوْ أَوْطَأْتُهُ بَطْنَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَمَضَى فَقَالَ الْفَتَى لِأَصْحَابِهِ: إنِّي مَقْتُولٌ فَمَشَوْا إلَيْهِ بِالْفَتَى فَقَالُوا: اصْفَحْ عَنْهُ فَصَفَحَ ، فَقَالَ: إذَا كُنْتَ فِي مَجْلِسٍ فَأَحْسِنْ حِمْلَانِ رَأْسِكَ ، أَيْ احْمِلْ رَأْسَكَ حَمْلًا حَسَنًا فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِمُوجِبِ سُقُوطِ رَأْسِك بِالسَّيْفِ فَقَدْ أَسَأْت حَمْلَهُ ، وَمَحِلُّ الشَّاهِدِ أَنَّ قَوْلَ الْفَتَى: فَرَسُك حَرُورِيٌّ ، تَعْيِيبٌ مِنْهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ حَرُورَاءَ ، وَلَوْ كَانَ لَا عَيْبَ فِي أَهْلِ حَرُورَاءَ ، فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ أَبُو بِلَالٍ دَمَهُ إذْ تَمَنَّى قَتْلَهُ ، وَسَمَّى قَتْلَهُ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَنَّى عَنْ قَتْلِهِ بِحَمْلِ فَرَسِهِ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى بَطْنِهِ لِأَنَّ مَشْيَ الْفَرَسِ عَلَى بَطْنِ الْإِنْسَانِ قَاتِلٌ لَهُ ، وَحَرُورَاءُ بِالْمَدِّ ، وَقَدْ يُقْصَرُ: قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ ، وَكَانَ بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت