أَصْحَابُنَا ، وَكَانَ فِيهِ أَيْضًا نَجْدَةُ وَأَصْحَابُهُ .
وَقِيَاسُ النَّسَبِ إلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ حَرُورَاوِيٌّ بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ وَاوًا وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا ، وَلَمْ يَقُولُوا كَذَلِكَ ، بَلْ اسْتَغْنَوْا بِالنَّسَبِ إلَى حَرُورِيٍّ بِالْقَصْرِ وَهُوَ لُغَةً فَحَذَفُوا أَلِفَهُ وُجُوبًا لِأَنَّهَا خَامِسَةٌ كَحُبَارَى فِي حُبَارِيٍّ ، وَمِنْ خَوْفِ أَبِي بِلَالٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ جَازَ مَعَ صَاحِبِهِ عَلَى الْحَدَّادِينَ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبُهُ يَرُشُّهُ بِالْمَاءِ حَتَّى أَفَاقَ ثُمَّ سَارَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمْ امْرَأَةٌ جَسِيمَةٌ بَهِيَّةٌ عَلَيْهَا زِينَةٌ عَظِيمَةٌ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبُهُ يَرُشُّهُ بِالْمَاءِ حَتَّى أَفَاقَ ، وَرَأَى رَجُلًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَرَشَّهُ حَتَّى أَفَاقَ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى ؟ قَالَ: أَمَّا الْمَرَّةُ الْأُولَى فَمُعَايَنَةُ النَّارِ ، وَالثَّانِيَةُ تَفَكَّرْتُ كَيْفَ تَقَلُّبُهَا فِي النَّارِ مَعَ الْجَسَامَةِ وَالْحُسْنِ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَكَثِيرًا مَا أَرَاهُ يَشْهَدُ مَجَالِسَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجَعَ إلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ الْهَيْئَةِ وَالْغِلْمَانِ وَالنُّزْهَةِ ، فَاسْتَعَذْتُ مِنْ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ ، وَمِنْ تَوَرُّعِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَ حُلِيَّ سُيُوفِهِمْ مِنْ الْحَاجَةِ ، وَأَبَوْا أَخْذَ الْمَالِ إلَّا مَنْ لَهُ عَطَاءٌ .
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشَّهِيدِ رَجُلٌ مِنْ حَجَبَةِ الْبَيْتِ عَنْ بَعْضِ آبَائِهِ قَالَ: إنِّي لَفِي الطَّوَافِ فِي لَيْلَةٍ صَاحِيَةٍ قَمْرَاءَ فَإِذَا بِرَجُلٍ تَحْتَ الْمِيزَابِ يَدْعُو اللَّهَ وَيَرْغَبُ إلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ أَلَحَّ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَاجَتِي فَكَرَّرَ فَسَمِعَهُ أَهْلُ الطَّوَافِ ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ اقْضِ حَاجَتَهُ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ رَضِيتَ مَا أُرِيدُ فَأَرِنِي مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا فَقَطَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمِيزَابِ قَطَرَاتٌ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَاءِ انْسَابَ فِي النَّاسِ فَإِذَا هُوَ أَبُو بِلَالٍ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ فَرْزِ الدِّينِ انْشِقَاقُ السَّقْفِ لَهُ ،