( أَوْ ) بِ ( مَدْحٍ لِأَئِمَّتِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ بِمُوجِبِ تَنْقِيصِ الْمَذْهَبِ ) مَذْهَبِنَا ( وَأَهْلِهِ ، كَقَوْلِ الْأَعْشَى - لَعَنَهُ اللَّهُ - لِأَبِي حَمْزَةَ الشَّارِي ) وَهُوَ أَحَدُ الشُّرَاةِ وَاسْمُهُ الْمُخْتَارُ بْنُ عَوْفٍ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) : ( أَتَتْكَ الْعِيسُ تَنْفُخُ فِي بُرَاهَا وَتَكْشِفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا الْقُطُوعُ بِأَبْيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مضرحي كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَنِيعُ ) وَهَا أَنَا ذَا أَتَكَلَّمُ عَلَى أَبِي حَمْزَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَعْشَى وَأَلْفَاظِ الْبَيْتَيْنِ: أَبُو حَمْزَةَ جَمَعَ بَيْنَ الْعِلْمِ الْكَثِيرِ وَالْعَمَلِ الْغَزِيرِ بِمَنْعِ نَفْسِهِ لَذِيذَ الْهُجُودِ اشْتِغَالًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَيَتَضَرَّعُ إلَى الرَّحْمَنِ بِكَثْرَةِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَظَهَرَ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَخَطَبَ فِيهَا وَصَانَ دِينَهُ ، ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْمَدِينَةِ بِلَا قِتَالٍ اسْتِبْقَاءً لِلنَّاسِ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ إذَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ ، فَلَقِيَ بَلْجَاءَ بِوَادِي الْقُرَى فَقَاتَلَهُ الْفَاسِقُ فِي عَسْكَرٍ فِيهِ سِتَّةُ آلَافٍ ، فَنَجَا أَبُو حَمْزَةَ إلَى مَكَّةَ ، فَلَحِقَهُ الْفَاسِقُ ، فَقَاتَلَهُ ، فَاسْتُشْهِدَ أَبُو حَمْزَةَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
وَمِنْ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَدْرَكْتُ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الرَّجُلُ مَا يُسْتَزَادُ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي صِيَامٍ ، وَلَا فِي حَجٍّ ، وَلَا فِي عُمْرَةٍ ، وَلَا فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، إنْ عَرَفَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ شَدِيدَ الْحِرْصِ فِي الشِّرَاءِ سَقَطَ مِنْ أَعْيُنِهِمْ ، وَنَقَصَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُمْ ، وَكَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْوَاحِدِ ، فَأَرْسَلَ الْخُطَبَاءَ إلَى أَبِي حَمْزَةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ أَبُو حَمْزَةَ ، وَعِمَامَتُهُ خَضْرَاءُ ، وَلَهُ إزَارٌ مُؤْتَزِرٌ بِهِ تَنَكَّبَ قَوْسَهُ ، وَقَلَّدَ سَيْفَهُ وَأَطْنَبُوا فِي تَعْظِيمِ الْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ ، وَلَمَّا فَرَغُوا تَكَلَّمَ أَبُو حَمْزَةَ ،