( وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ ) فِي الْكِتَابِ ( مِنْ الذُّنُوبِ ) وَمَنْ كُلِّ ذَنْبٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ( وَيَتَكَلَّفَ الْبُعْدَ عَنْ مُوجِبَاتِهَا ) ، أَيْ مُوجِبَاتِ الذُّنُوبِ ( بِتَوَرُّعٍ ) بِأَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَمَّا يُوَصِّلُ إلَى الذُّنُوبِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَكْلِ اللَّذَّاتِ لِئَلَّا يَصِلَ بِهَا إلَى الزِّنَى ، وَيُقَلِّلَ الْخُرُوجَ وَالنَّظَرَ ، وَيَحْذَرَ الْخُرُوجَ حِينَ تَخْرُجُ النِّسَاءُ وَمَنْ يُشْتَهَى ، وَالْخُرُوجَ إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ مَنْ ذُكِرَ لِئَلَّا يَكُونَ نَظَرُهُ سَبَبًا لِلزِّنَى ، وَلَا يَلْبَسُ مَا يَنْظُرُ أَوْ يَتَصَنَّعُ لِئَلَّا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَيْهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ النِّسَاءَ يَشْتَهِينَهُ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْ طَلَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ ، وَإِلَى مَنْعِ الْحُقُوقِ مِنْهُ ، وَيُقَلِّلَ الْكَلَامَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ ، وَيَجْتَنِبَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْقَضَاءِ بِمَا لَا يَحِلُّ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَجْتَنِبَ مُجَاوَرَةَ الْأَشْرَارِ لِئَلَّا يَدْعُوهُ إلَى الْمَعَاصِي ، وَلِئَلَّا يَتَعَلَّمَ مِنْهُمْ مَا يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ .
( وَ ) التَّوَرُّعُ: ( هُوَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْتَقْبَحٍ شَرْعًا ) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، وَاجْتِنَابُهُ يُتَصَوَّرُ بِتَرْكِهِ بِذَاتِهِ ، وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ مَا يُوصِلُ إلَيْهِ ، ( فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ: يَحْصُلُ بِالْإِبْعَادِ ) ، بِكَسْرِ هَمْزَةِ إبْعَادِ مَصْدَرُ أَبْعَدَ ، أَيْ بِإِبْعَادِهِ نَفْسَهُ ، أَوْ بِفَتْحِهَا جَمْعُ بُعْدٍ - بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ ( عَنْ مَظَانِّ ) - بِتَشْدِيدِ النُّونِ - جَمْعُ مَظِنَّةٍ ، اسْمُ مَكَان مَجَازِيٍّ ، أَيْ الْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ مَحِلٌّ لِلظَّنِّ ( عَدَمِهِ ) ، أَيْ عَدَمِ التَّوَرُّعِ ( لَا بِالْقُرْبِ ) مِنْ الْمَظَانِّ ( وَكَفِّ النَّفْسِ ) عَنْهَا ، أَيْ لَا يَحْصُلُ الْوَرَعُ لِمَنْ يَقْرَبُ مِنْ مَظَانِّ الْمَعَاصِي وَيَتَكَلَّفُ كَفَّ النَّفْسِ عَنْهَا إذْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْهَا مَعَ