فهرس الكتاب
وَمَعْنَى الْوَاحِدِ أَنَّهُ لَا يُوصَفُ ذَاتُهُ بِالتَّرْكِيبِ كَمَا لَا يُوصَف بِالْبَسَاطَةِ لِأَنَّ التَّرْكِيبَ فَرْعُ الْحُدُوثِ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعَرَضِ وَالْجِسْمِ ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مُنَزَّهٌ عَنْهُمَا ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي قَوْلِهِ وَفِي فِعْلِهِ وَفِي صِفَتِهِ لَا يُشْبِهُ صِفَةَ الْخَلْقِ أَوْ فِعْلَهُ أَوْ قَوْلَهُ أَوْ ذَاتَهُ ، وَلَا تُشْبِهُهُ وَلَوْ اتَّفَقَ اللَّفْظُ ، وَمَنْ قَالَ بِالشَّبَهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَشْرَكَ ، وَالدَّلِيلُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ كَوْنُ إلَهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَجَازَ أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَيُرِيدُ الْآخَرُ ضِدَّهُ الَّذِي لَا ضِدَّ لَهُ غَيْرُهُ ، كَحَرَكَةِ زَيْدٍ وَسُكُونِهِ ، فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الْمُرَادَيْنِ ، وَعَدَمُ وُقُوعِهِمَا لِامْتِنَاعِ ارْتِفَاعِ الضِّدَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَاجْتِمَاعِهِمَا ، فَيَتَعَيَّنُ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ مُرِيدُهُ هُوَ الْإِلَهُ دُونَ الْآخَرِ لَعَجْزِهِ فَلَا يَكُونُ الْإِلَهُ إلَّا وَاحِدًا ، وَأَصْلُ الْوَاحِدِ وَحَقِيقَتُهُ الَّذِي لَا قَسْمَ وَلَا اسْتِثْنَاءَ مِنْهُ ، فَإِذَا قِيلَ لِلْمُرَكَّبِ وَاحِدٌ فَمَجَازٌ كَذَا قِيلَ: كَقَوْلِك دَارٌ وَاحِدَةٌ وَدِرْهَمٌ وَاحِدٌ لِصِحَّةِ الْقَسْمِ ، وَاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ وَاحِدٍ لَمْ يُوضَعْ لِخُصُوصِ مَا لَا تَرْكِيبَ فِيهِ فَقَطْ بَلْ لَهُ وَلِلْمُرَكَّبِ الْمُسَمَّى لِتَرْكِيبِهِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ أَجْزَائِهِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ كَدَارٍ وَاحِدَةٍ وَعَسْكَرٍ وَاحِدٍ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَمَجَازٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ .
وَأَمَّا الْآنَ فَحَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ عَامَّةٌ ، وَالْأَحَدُ صِفَةُ وَحُدَ يَحِدُ كَوَعَدَ يَعِدُ فَهُوَ وَحَدٌ كَحَسُنَ ، فَهُوَ حَسَنٌ قُلِبَتْ وَاوُهُ هَمْزَةً كَقَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ أَسْمَاءُ بِمَنْعِ الصَّرْفِ أَصْلُهُ وَسَمَاءُ بِوَاوِ مَفْتُوحَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً مِنْ الْوَسَامَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ فِي الْمَعْنَى ، وَقِيلَ: الْوَاحِدُ اسْمٌ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: