فهرس الكتاب
وَاحِدٌ اثْنَانِ ، وَالْأَحَدُ اسْمٌ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الْعَدَدِ ، وَيُقَالُ: الْأَحَدُ يُذْكَرُ مَعَ الْجُحُودِ ، وَيُقَالُ: لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ ، أَيْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ وَلَا اثْنَانِ وَلَا أَكْثَرُ ، وَيُقَالُ: الْأَحَدُ إنَّمَا يَكُونُ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى وَجَلَّ عَلَى جِهَةِ التَّخْصِيصِ ، يُقَالُ: هُوَ اللَّهُ الْأَحَدُ ، وَلَا يُقَالُ: رَجُلٌ أَحَدٌ بَلْ وَاحِدٌ وَوَحِيدٌ ، قَالَ الْقُشَيْرِيِّ: التَّوْحِيدُ الْحُكْمُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ إذَا عَقَدَ عَلَى إصْبَعٍ وَاحِدَةٍ وَالتَّوْحِيدُ ثَلَاثٌ: تَوْحِيدُ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ عِلْمُهُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَإِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ ، وَتَوْحِيدُ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ بِهَذَا الْمَعْنَى وَتَوْحِيدُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ بِمَعْنَى إعْطَائِهِ التَّوْحِيدَ .
وَقَالَ الْجُنَيْدُ: التَّوْحِيدُ إفْرَادُ الْقَدِيمِ مِنْ الْحَدَثِ ، وَقَالَ ذُو النُّونِ: التَّوْحِيدُ أَنْ تَعْرِفَ أَنْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا عِلَاجٍ ، وَصُنْعَهُ لِلْأَشْيَاءِ بِلَا مِزَاجٍ ، وَعِلَّةَ كُلِّ شَيْءٍ صُنْعُهُ ، وَلَا عِلَّةَ لَصُنْعِهِ ، وَقِيلَ: التَّوْحِيدُ إثْبَاتُ مَا يَسْتَحِيلُ فَقْدُهُ ، وَفَقْدُ مَا يَسْتَحِيلُ إثْبَاتُهُ ، وَقِيلَ: مَحْوُ الْأَذْكَارِ سِوَى ذِكْرِهِ ، وَمَحْوُ الْأَقْدَارِ سِوَى قَدْرِهِ ، وَقِيلَ: التَّوْحِيدُ إسْقَاطُ الْيَاءَاتِ لَا يُقَالُ: بِي وَلَا لِي وَلَا مِنِّي ، وَقِيلَ: التَّوْحِيدُ فِنَاءُ الرَّسْمِ لِظُهُورِ الِاسْمِ ، وَقِيلَ: امْتِحَاءُ الرُّسُومِ لِظُهُورِ الْحَقَائِقِ ، وَقِيلَ: ثُبُورُ الْخَلْقِ لِظُهُورِ الْحَقِّ ، وَقِيلَ: التَّوْحِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَا يَخْطِرُ بِبَالِكَ مِمَّا تَرْتَقِي إلَيْهِ كَيْفِيَّةٌ أَوْ تَنْتَهِي إلَيْهِ كَمِّيَّةٌ أَوْ تَنْتَمِي إلَيْهِ مَائِيَّةٌ أَوْ تَلِيقُ بِوَصْفِهِ إيلِيَّةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِخِلَافِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَدْرِي لِمَ لَا يَصِحُّ لَكَ تَوْحِيدُك ، لِأَنَّك تُوَحِّدُهُ لَك ، وَتَطْلُبُهُ بِك يَعْنِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ