بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ ، قُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرٍ ، وَجُمِعَ بِالْيَاءِ لِلُزُومِهَا فِي الْمُفْرَدِ ، وَفَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ ، وَسُمِّيَ عِيدًا لِعَوْدِهِ فِي كُلِّ عَامٍ ، وَلَا يُقَالُ: هَلَّا سُمِّيَتْ الْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَعَرَفَةُ وَعَاشُورَاءُ أَعْيَادًا لِعَوْدِهَا ؟ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: وَجْهُ التَّسْمِيَةِ لَا يُوجِبُهَا بَلْ يُسِيغُ وَيُرَجِّحُ ، وَقِيلَ: لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عَلَى النَّاسِ وَقِيلَ: لِلتَّفَاؤُلِ لِعَوْدِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَهُوَ حَيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ: سُمِّيَ عِيدًا لِأَجْلِ مَا ذَكَرَهُ كُلَّهُ وَسُمِّيَتْ الْجُمُعَةُ عِيدًا تَشْبِيهًا .
( سُنَّ بِتَرْغِيبٍ ) لِكُلِّ أَحَدٍ ( لِلْعِيدَيْنِ ) ، وَقِيلَ: أُلْزِمَ وَلَمْ يُفْرَضْ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ( رَكْعَتَانِ بِتَوْجِيهٍ وَإِحْرَامٍ وَقِرَاءَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ ) تَامَّةٍ ، وَيُجْزِي بَعْضُهَا عَلَى مَا مَرَّ ، ( وَنَدْبُ كَوْنِهَا ) أَيْ السُّورَةِ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى: { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } ، وَفِي الثَّانِيَةِ ؛ { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } ) ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضٌ فِي الْأُولَى ، سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ: الْغَاشِيَةَ ، وَبَعْضُهُمْ ق فِي الْأُولَى وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَبَعْضٌ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ: وَالشَّمْسِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالضُّحَى ، وَقِيلَ: يَقْرَأُ فِي أُولَى الْفِطْرِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ ، وَفِي ثَانِيَتِهِ الضُّحَى ، وَفِي أُولَى الْأَضْحَى ؛ وَالشَّمْسِ ، وَفِي ثَانِيَتِهِ الضُّحَى ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ رِوَايَاتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ نَسَبَ بَعْضُهُمْ إلَيْهِ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْأُولَى كَذَا ، وَفِي الثَّانِيَةِ كَذَا ، وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي أَعْيَادٍ ، فَمَنْ سَمِعَ شَيْئًا عَنْهُ حَكَاهُ ، وَمَهْمَا شَاهَدَ صَحَابِيٌّ مِنْهَا حَكَاهُ .
قَالَ الشَّعْرَانِيُّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ ، وَتَارَةً بِ"ق"