( وَيُعَزَّى مُسْلِمٌ ) أَيْ مُوَحِّدٌ وَلَوْ غَيْرُ مُتَوَلًّى ( فِي مَيِّتِهِ مُطْلَقًا ) وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ وَالْبَغْيِ وَالْقَطْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيُّهُ الَّذِي أُرِيدَتْ تَعْزِيَتُهُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَأَهْلِ ذَلِكَ الْبَغْيِ وَالْقَطْعِ ( وَإِنْ مَضَى زَمَانٌ ) كَثِيرٌ ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْمُسْلِمِ يُعَزَّى مَا دُونَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنَّمَا يُعَزَّى الْوَلِيُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي الْبُعْدِ عَنْ الْقَبْرِ لَا قَبْلَهُ ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُعَزَّى غَيْرُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ مَضَى زَمَانٌ كَثِيرٌ أَيْضًا ، وَقِيلَ: يُعَزَّى فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ ، وَالتَّعْزِيَةُ التَّصْبِيرُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي وَسَطِ الْمَقْبَرَةِ فَلَا يُعَزَّى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَقْبَرَةِ ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُ التَّعْزِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَا رَأَيْنَاهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَيُعَزَّى فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ بِقَطْعِهِ وَلَا تَعْزِيَةَ فِي السَّقْطِ .
( وَلَا يُعَزَّى أَهْلُ فِتْنَةٍ وَبَغْيٍ وَقَطْعٍ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، وَيُعَزَّى عَلَيْهِمْ قَرِيبُهُمْ وَإِنْ غَيْرَ مُسْلِمٍ ) مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ أَوْ الْوُقُوفِ أَوْ الْبَرَاءَةِ وَلَوْ مُشْرِكًا فَإِنَّهُ يُعَزَّى بِمَا يَلِيقُ ( لَا مِنْ أَهْلِ فِعْلِهِمْ ، وَتَعْزِيَةُ الْمُسْلِمِ الدُّعَاءُ لَهُ بِالصَّبْرِ وَبِحُسْنِ الْعَزَاءِ ) أَيْ بِحُسْنِ الصَّبْرِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ مَثَلًا: رَزَقَكَ اللَّهُ صَبْرًا جَمِيلًا ، وَالْعَزَاءُ الصَّبْرُ ( وَالْخَلَفِ ) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ( وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ ) ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَيَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَزِّيَ الْمُتَوَلَّى ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَنَا وَعَزَاءَكَ ، وَيُعْظِمُ أَجْرَكَ ، وَيَرْبِطُ عَلَى قَلْبِكَ ، وَيَأْجُرُكَ فِيمَا ابْتَلَاكَ ، ( وَ ) تَعْزِيَةُ ( غَيْرِهِ بِخَلَفٍ فِي الدُّنْيَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ) بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: اصْبِرْ فَإِنَّ ذَلِكَ سَبِيلُ كُلِّ ذِي رُوحٍ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَقُولُ اصْبِرْ عَلَى مُصِيبَتِكَ لِئَلَّا تَخْسَرَ حَظَّكَ ، وَيَعِظُهُ بِمَا وَجَدَ ،