مَضَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَلَمْ يَأْكُلُوا فِيهِ وَجَاءَهُمْ الْبَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُمْ يَمْضُونَ عَلَى صِيَامِهِمْ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النَّوَى ، وَقِيلَ: لَا يَجْزِيهِمْ إنْ لَمْ يَعْقِدُوا نَوَاهُمْ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ اللَّيْلِ ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا فِي رَمَضَانَ بِنَهَارٍ وَلَمْ يَعْقِدْ الصَّوْمَ حَتَّى مَضَى عَلَيْهِ رَمَضَانُ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ ، أَوْ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَأْكُلُ أَجْزَاهُ صَوْمُهُ ، وَقِيلَ: يُعِيدُ ، وَالْمُقِيمُ إنْ صَامَ رَمَضَانَ لِكَفَّارَةٍ أَوْ مُغَلَّظَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ آخَرَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا لِرَمَضَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ لِرَمَضَانَ أَيْضًا ، ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ ) وَلَوْ كَانَ يَفْسُدُ بَعْضٌ وَيَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ لَيْلًا أَوْ نَحْوُ الْأَكْلِ فَاصِلًا لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهُمَا يُفْصَلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَيُجْزِي ، مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ وَاحِدٌ ، زَكَاةُ النَّقْدِ فَرْضٌ وَاحِدٌ ، وَزَكَاةُ الْحَبِّ فَرْضٌ وَاحِدٌ ، وَزَكَاةُ الْغَنَمِ فَرْضٌ وَاحِدٌ ، وَزَكَاةُ الْبَقَرِ فَرْضٌ وَاحِدٌ ، وَزَكَاةُ الْإِبِلِ فَرْضٌ وَاحِدٌ ، وَفَضْلُ بَعْضِ كُلِّ نَوْعٍ عَنْ بَعْضٍ جَائِزٌ ، ( وَقِيلَ: كُلُّ يَوْمٍ ) فَرِيضَةٌ ، ( فَيَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى هَذَا ) .