فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 17437

( وَالْحَجُّ مُتَرَاخٍ عَلَى الْأَصَحِّ ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ أَصْحَابَهُ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَجِّ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يُوصِ } ، إلَخْ ، وَالْإِيصَاءُ تَأْخِيرٌ وَقَدْ قَدَرُوا ، وَأَمَّا حَدِيثُ: { عَجِّلُوا الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ } وَحَدِيثُ: { مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ } فَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِلْفَوْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَوَادِثِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا دَلِيلٌ عَلَى التَّرَاخِي بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ بِالْحَوَادِثِ ، فَإِنَّ تَعْلِيلَهُ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِتَعْجِيلِهِ لِلْإِرْشَادِ لَا لِلْوُجُوبِ ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَعَلَى وُصُولِهِ حَتَّى مَضَى هَلَكَ إذَا مَضَى ، وَقِيلَ: إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَصِلُهُ فِيهِ ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ وَإِنَّمَا أَثْبَتُّهُ هُنَا لِعَدَمِ اطِّلَاعِي عَلَى ذِكْرِهِ إيَّاهُ ، ( وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي ( وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِهِ ) فَلَوْلَا كَوْنُهُ مُتَرَاخِيًا لَمْ يَكُنْ الْإِيصَاءُ بِهِ وَاجِبًا ، وَلَمَّا كَانَ الْإِيصَاءُ بِهِ - عَلَى أَنَّهُ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ - وَاجِبًا عُلِمَ تَرَاخِيهِ ، وَبِهَذَا التَّكَلُّفِ فِي الْمَعْنَى صَحَّ تَعْلِيلُ الْوُجُوبِ بِالتَّرَاخِي ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ إلَّا عِلَّةَ تَنَاسُبٍ ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ كَوْنَهُ أَدَاءً لَا قَضَاءً هُوَ نَفْسُ تَرَاخِيهِ وَالْأَوْلَى تَعْلِيقُ مِنْ بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ وَصَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ مِنْ ثَمَّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الشَّيْءُ وَيُكَفَّرُ بِتَرْكِهِ عَلَى التَّرَاخِي مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، فَيُوصِي بِهِ تَدَارُكًا .

وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ } إلَخْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت