فهرس الكتاب
فَهَذَا هُوَ الْحُجَّةُ ( وَمَنْ مَاتَ لَا حَاجًّا وَلَا مُوصِيًا بِهِ لَا لِعُذْرٍ مَعَ الْوُجُوبِ كَفَرَ ) كُفْرَ نِفَاقٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ عَنْ الرَّبِيعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: إنْ قَضَاهُ عَنْهُ أَحَدٌ أَجْزَأَهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَا لِعُذْرٍ الْمَرِيضُ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَرَضِهِ وَلَمْ يَحُجَّ وَمَرِضَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْحَجَّ فَأَحَجَّ أَحَدًا بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمَوْتِهِ غَيْرَ حَاجٍّ وَغَيْرَ مُوصٍ بِهِ ، وَكَالْمَرِيضِ الْكَبِيرِ ، وَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْإِيصَاءِ بِهِ لِمَوْتٍ بِغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَرَسِ لِسَانٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْطَلِقًا أَوْ مَوْتِ فَجْأَةٍ أَوْ بِنِسْيَانٍ ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إنْ دَانَ بِهِ وَنَوَاهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَهُوَ أَرْفَقُ فَيَحْتَمِلُ دُخُولَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قَوْلِهِ: لَا لِعُذْرٍ ، فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إعْذَارٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ غَيْرُ الْعُذْرِ أَنْ يَمُوتَ مَجْنُونًا وَلَا بِنَحْوِ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ وَلَا مَوْتٍ فَجْأَةً وَلَا ابْتِدَاءِ احْتِضَارِهِ بِخَرَسٍ وَلَا بِنِسْيَانٍ ، وَإِذَا كَانَ مَوْتُهُ غَيْرَ ذَلِكَ قُطِعَ عُذْرُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَلِمَ بِهِ ، ( وَقِيلَ عَلَى الْفَوْرِ ) وَعَلَيْهِ فَلَا يَجْزِي الْإِيصَاءُ بِهِ ، وَعَلَيْهِ ابْنُ بَرَكَةَ وَالشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ .