فهرس الكتاب
يَحُجُّ عَنْهُ ، وَلَكِنْ مَنْ مَنَعَهُ الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ ، وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ ، وَمَنْ خَافَ عَلَى مَالِهِ أَوْ عِيَالِهِ إنْ تَرَكَهُمْ مِنْ جَائِرٍ فَالْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ وَلَكِنْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَأْمَنَ ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، ( وَصَحَّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلُ ) وَلَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلُ ( وَقِيلَ: لَا ) يَصِحُّ ، ( وَرُجِّحَ ) لِنَحْوِ حَدِيثِ شُبْرُمَةُ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) فَلَا يُرَجَّحُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مَعَ الضَّرُورَةِ فَقَطْ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَعُودَ قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ: لَا ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَحْتَاجَ فَقِيرٌ وَيَضْطَرَّ إلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَحُجَّ قَبْلُ لِنَفْسِهِ .
وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَأَبِي زَيْدٍ الْخُوَارِزْمِيَّ ، وَحُمِلَ بَعْضُ حَدِيثِ: { إنْ كُنْتَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ وَإِلَّا فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ غَيْرِكَ } عَلَى أَنَّهُ لَعَلَّهُ عَرَفَ اسْتِطَاعَةَ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ تَكَلُّفٌ ، وَمِنْ الِاضْطِرَارِ إلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا لِمَعِيشَتِهِ لِضِيقِهَا عَلَيْهِ ، أَوْ لِخَلَاصِ دَيْنٍ لَزِمَهُ ، أَوْ لِخَلَاصِ حَجَّةٍ لَزِمَتْهُ وَزَالَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهَا ، أَوْ كَفَّارَةٍ وَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ ، كَزَكَاةٍ لَزِمَتْهُ وَلَمْ يُؤَدِّهَا ، وَحُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَفِي التَّاجِ: وَقَدْ أَجَازُوا لِفَقِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ حَجٌّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَعْضٌ كَرِهَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ ، وَبَعْضٌ أَجَازَهَا ، وَمَنْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى افْتَقَرَ فَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَّةَ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجِّهِ لِنَفْسِهِ ، وَقِيلَ: لَا ، ا هـ وَإِنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ