فَصْلٌ ( جَازَ لِمُكْرَهٍ اتِّقَاءٌ إنْ خَافَ قَتْلًا أَوْ ضَرْبًا عَنِيفًا أَوْ خُلُودًا ) مُكْثًا طَوِيلًا ( فِي سِجْنٍ أَوْ مِثْلِهِ ) كَقَطْعِ أُنْمُلَةٍ أَوْ حَلْقِ لِحْيَةٍ وَفَقَأَ عَيْنٍ ( وَقِيلَ: حَتَّى يُشَارَ عَلَيْهِ بِسَيْفٍ أَوْ سَوْطٍ ) أَوْ نَحْوِهِمَا ، ( وَالْأَوَّلُ أَلِيقُ ) ، وَلَعَلَّهُ إذَا رَفَعَ السَّيْفَ أَوْ السَّوْطَ وَأَشَارَ بِهِ لَا يَرُدُّهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا أَرَادَ ، فَإِذَا خَافَ ذَلِكَ أَعْطَى الْجَبَّارَ مَا أَرَادَ مِنْ قَوْلٍ لَا يَجُوزُ ، وَيَعْقِدُ خِلَافَهُ فِي قَلْبِهِ ، أَوْ مِنْ فِعْلٍ إنْ أَجَازَ الْعُلَمَاءُ التَّقِيَّةَ بِهِ ، وَعَنْ بَعْضٍ: مَا مِنْ كَلِمَةٍ تَرْفَعُ ضَرْبَةً أَوْ ضَرْبَتَيْنِ إلَّا أَقُولُهَا ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ التَّكَلُّمَ بِتَرَحُّمِ الْكَافِرِ جَلْبًا لِلنَّفْعِ أَوْ دَفْعًا لِضُرٍّ مَا ، وَذَلِكَ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا لِتَكَاثُرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَعَارِيضَ فِي كَلَامِهِ ( وَمَعْنَى الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعَةِ ) أَيْ الْإِذْعَانُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ مَنْ دُونَهُ ( أَنْ يُؤْخَذَ رَجُلٌ مِنْ كَسُوقٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ خَارِجِهِ أَوْ طَرِيقٍ لَا بِإِتْيَانٍ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ إلَيْهَا ، فَمَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الضَّرْبِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ) أَوْ يُقِرَّ بِهِ ، وَالشُّرُوعُ فِي الضَّرْبِ رَفْعُ السَّوْطِ أَوْ السَّيْفِ لِيَهْوِيَ بِهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا مَرَّ أَنَّهُ تَسَعُهُ التَّقِيَّةُ إذَا خَافَ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ ، وَمَنْ اسْتَحْلَفَهُ السُّلْطَانُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَخَافَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا مَرَّ أَوْ ضَرْبَةً أَوْ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ جَازَ لَهُ الْحَلِفُ بِهِمَا ، وَكَذَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِمَا بِلَا تَحْلِيفٍ جَازَ لَهُ النُّطْقُ بِهِمَا ، وَلَا يَقَعَانِ ، وَقِيلَ: يَقَعَانِ إنْ حَلَفَ بِهِمَا أَوْ نَطَقَ بِهَا قُبَيْلَ أَنْ يُشَارَ إلَيْهِ بِنَحْوِ سَيْفٍ ، وَقِيلَ: يَقَعَانِ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي ( وَلَا يَحْنَثُ إنْ فَعَلَ ) أَيْ حَلَفَ ( بَعْدَ شُرُوعٍ فِيهِ ) ، وَيَحْنَثُ إنْ فَعَلَ قَبْلَهُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَهُوَ أَوْلَى كَمَا مَرَّ .
( وَأَمَّا إنْ نُودِيَ فِي