لِوَالِدَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إلَى الْجَنَّةِ إنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ فَاثْنَانِ .
وَقَالَ: { إنَّ فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرًّا حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ ، وَمَنْ أَصْبَحَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إلَى النَّارِ ، إنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ فَاثْنَانِ ، وَإِنَّ فَوْقَ كُلِّ فُجُورٍ فُجُورًا ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَعُقُّ وَالِدَيْهِ } ، وَعَنْهُ وَفِي"الدِّيوَانِ"وَ"الْإِيضَاحِ"لِلشَّيْخِ: { أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي أَرْحَامًا أُحْسِنُ إلَيْهِمْ فَيُسِيئُونَ ، وَأَصِلُهُمْ فَيَقْطَعُونَ ، وَأُعْطِيهِمْ فَيَمْنَعُونَ ، أَفَأُكَافِئُهُمْ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَنْ يَرْفُضُكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا ، وَلَكِنْ أَحْسِنْ إلَيْهِمْ وَإِنْ أَسَاءُوا ، وَصِلْهُمْ وَإِنْ قَطَعُوا ، وَأَعْطِهِمْ وَإِنْ مَنَعُوا فَلَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ } وَأَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الصِّلَةِ ، وَمَعْنَى ظَهِيرٌ مُعِينٌ ، وَهُوَ تَوْفِيقُ اللَّهِ أَوْ لُطْفٌ أَوْ نَصْرٌ أَوْ مَلَكٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَنْصُرُهُ ، أَوْ جَاءَ عَلَى طَرِيقِ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي التَّجْرِيدِ"كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ مِنْ زَيْدٍ أَسَدًا إذَا بَالَغْتَ فِي وَصْفِهِ بِالشَّجَاعَةِ ، فَكَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مُبَالَغَةٌ فِي وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَوْنِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ."
وَفِي"الدِّيوَانِ": قِيلَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِزَ مَالَهُ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ، وَمَنْ أَمْسَكَ لِقَرَابَتِهِ كَلْبًا لِيَمْنَعَهُمْ فَقَدْ قَطَعَهُمْ ، وَذُكِرَ فِي"الدِّيوَانِ"وَ"الْإِيضَاحِ"عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ رَفْعَ الْأَنْسَابِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَصِلُ قَرَابَتَهُ أَيْ مَخَافَةَ الْخَطَأِ فِيهِمْ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الدُّخُولِ فِي الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ ، فَكَرِهَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إنْكَارِ النَّسَبِ وَهُوَ كُفْرٌ بِاَللَّهِ ، وَإِنْ دَقَّ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُهُ فِي صَحِيحِي ، لِأَنَّكَ إذَا نُسِبْتَ إلَى مَنْ لَيْسَ لَكَ