اسْتَعْبَدَهُمْ بِالدُّعَاءِ يَدْعُونَ: مَنْ وَصَلَ الرَّحِمَ فَصِلْهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا فَاقْطَعْهُ ، وَفِي هَذَا تَرْغِيبٌ عَظِيمٌ فِي صِلَتِهَا تَرْهِيبٌ عَظِيمٌ عَنْ قَطْعِهَا ، لِأَنَّ دُعَاءَ الْمَلَائِكَةِ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَا يُرَدُّ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ كَانَ قَاطِعًا لِرَحِمِهِ فَلَا يَصْحَبْنَا ، فَخَرَجَ رَجُلٌ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ: مَا لَكَ ؟ قَالَ: كُنْتُ مُصَارِمًا لِرَحِمٍ لِي فَوَصَلْتُهُ فَعَتَبْتُهُ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَنْمَاةٌ لِلْعَدَدِ ، مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ ، مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَجَلِ ، وَإِنَّهَا تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ } ، وَأَنَّ مَعْنَى زِيَادَتِهَا فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِ وَاصِلِهَا ذُرِّيَّةٌ يَعْمَلُونَ بِطَاعَةٍ فَيَلْحَقُهُ عَمَلُهُمْ ، وَأَنَّهَا تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ ذَلَقٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي ، وَأَنَّ صِلَتَهَا بَقَاءٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَخَيْرٌ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْإِيمَانُ وَصِلَتُهَا ، وَأَبْغَضَ الْأَشْيَاءِ إلَيْهِ الشِّرْكُ وَقَطْعُهَا ، وَقِيلَ: إنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: يَا رَبِّ قُطِعْتُ ، وَمَنْ أَجَارَهَا أَجَارَهُ اللَّهُ ، وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ' وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إنَّ فِي التَّوْرَاةِ لَمَكْتُوبًا: يَا ابْنَ آدَمَ اتَّقِ رَبَّكَ ، وَبِرَّ وَالِدَكَ ، وَصِلْ رَحِمَكَ ، أَزِدْ فِي عُمُرِكَ ، وَأُيَسِّرْ لَكَ فِي يَسِيرِكَ ، وَأَصْرِفْ عَنْكَ عَسِيرَكَ ، وَالْأَحَادِيثُ وَارِدَةٌ فِي الْأَرْحَامِ شَامِلَةٌ الْوَالِدَيْنِ أَيْضًا وَفِي"الدِّيوَانِ": عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { بِرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ ، وُصِلُوا أَرْحَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِي أَوْلَادِكُمْ ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ يَسْتُرْ اللَّهُ عَوْرَاتِكُمْ } ، وَفِي"الدِّيوَانِ": عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَصْبَحَ بَارًّا