( وَلَا يُخْرَجُ مِنْ مَسْجِدٍ لِإِيقَادٍ ) بَلْ يُجْعَلُ بَيْنَ الْعَتَبَةِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَيُوقَدُ فِيهِ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ عَتَبَةَ الْبَابِ مِنْ الْبَيْتِ ، وَمَنْ قَالَ: هِيَ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيُوقِدْهُ بَعْدَ الْعَتَبَةِ دَاخِلًا مُتَّصِلًا ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ إخْرَاجِهِ لِإِيقَادِهِ وَلَوْ إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ .
( وَلَا يُدْخَلُ فِيهِ بِنَارٍ ) الْمُرَادُ بِجَزْلَةِ حَطَبٍ فِي رَأْسِهَا نَارٌ كَسَعَفَةٍ ، أَمَّا بِشَمْعَةٍ مُوقَدَةٍ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ إنْ كَانَتْ الشَّمْعَةُ طَاهِرَةً لِأَنَّ هَذَا أَصْلَحُ لِإِيقَادِ مَصَابِيحِهِ كُلِّهَا ، وَالْمَسْجِدُ يُعْتَبَرُ لَهُ الْأَصْلَحُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُنْقَلَ كُلُّ مِصْبَاحٍ إلَى مَوْضِعِ النَّارِ فِي عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ كُلُّ مِصْبَاحٍ لِآخَرَ يُوقَدُ مِنْهُ أَوْ يُطَافُ عَلَيْهَا بِوَاحِدٍ ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ مِصْبَاحٌ وَاحِدٌ سَهُلَ رَفْعُهُ إلَى عَتَبَةِ الْمَسْجِدِ لِإِيقَادٍ ، مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَصْلَحَ الدُّخُولُ إلَيْهِ بِشُعْلَةٍ ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ شُعْلَةُ نَارٍ لِئَلَّا يَفْسُدَ فِي الْمَسْجِدِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أُدْخِلَتْ وَلَمْ تُفْسِدْ فَلَا تَبَاعَةَ إلَّا إنْ كَانَ يُقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ وَيُتَذَرَّعُ بِهِ إلَى الْإِفْسَادِ فَقَدْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرُهَا ، وَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِهَا لِضَرُورَةٍ كَدَابَّةٍ مُؤْذِيَةٍ فِيهِ لِئَلَّا يَخَافَ مَنْ يَدْخُلُهُ لِيُقَرِّبَ الْمِصْبَاحَ لِلْبَابِ أَنْ تَضُرَّهُ ( وَمَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَأَوْقَدَهُ لَزِمَتْهُ تَبَاعَةُ مَا أَكَلَ ) الْمِصْبَاحُ أَيْ أَكَلَتْ نَارُهُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الزَّيْتِ ( قَبْلَ أَنْ يَصِلَهُ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَتَبَتَهُ ( إنْ كَانَ زَيْتُهُ ) أَيْ الْمِصْبَاحِ ( وَفَتِيلَتُهُ مِلْكًا لَهُ ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ ( لَا جُعْلَ ) أَيْ مَجْعُولَيْنِ ، وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَلَوْ كَانَ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ ، ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مُخْرِجِهِ وَمُوقِدِهِ خَارِجًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ جَازَ ، وَفِيهِ خَلْفُ وَعْدِهِ وَرُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَى إلَّا إنْ كَانَ نَوَى أَنْ يُشْعِلَهُ مِنْ خَارِجٍ ( لِلْمَسْجِدِ وَلَا