بِاللِّسَانِ لِلِاضْطِرَارِ مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ الدُّخُولِ بِلَا إذْنٍ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِنْ قُلْتَ فِي الدُّخُولِ بِلَا إذْنٍ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ النَّاسِ بِلَا إذْنٍ وَإِبَاحَةُ حَقِّهِمْ وَظُلْمِهِمْ بِخِلَافِ مَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ ، قُلْتُ: قَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ التَّنْجِيَةِ بِبَيْتِهِ فَلِلْمُضْطَرِّ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْذِنُ إعْلَامًا لَهُمْ أَنْ يَسْتُرُوا أَوْ يَتَسَتَّرُوا وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِذْنَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } أَيْ لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، فَمَنْ تَرَكَ مُضْطَرًّا لِسَيْلٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَنْجُوَ بِبَيْتِهِ فَقَدْ قَتَلَهُ ، وَكَذَا الْمَالُ لِوُجُوبِ تَنْجِيَةِ الْمَالِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْبِرِّ .