( وَحَرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ أَخْذُ مَالٍ مِنْ وَلِيَّتِهِ عَلَى تَزْوِيجِهَا بِلَا طِيبِ نَفْسِهَا إنْ امْتَنَعَ ) مِنْهُ إلَّا بِالْمَالِ ، لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا فَرْضٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى فَرْضٍ ، وَحَلَّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } فَأَمَرَ الْأَوْلِيَاءَ بِالْإِنْكَاحِ ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ أَيْ إنْ أَرَدْنَ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } أَيْ: أَنْ يَتَّخِذْنَ أَزْوَاجًا فَنَهَاهُمْ أَنْ يُمْسِكُوهُنَّ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ الْمَنْعَ وَيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى الْأُجْرَةِ إلَّا إنْ كَانَ يُسَافِرُ إلَى الْعَقْدِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَزْوَاجِهِنَّ: مَنْ هُنَّ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهِمْ ؛ نَهَاهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُنَّ عَنْ الرُّجُوعِ ، وَقَدْ تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مَنْعُهُنَّ عَنْ غَيْرِ أَكْفَائِهِنَّ إذَا قُلْنَا: مَعْنَى يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ أَنْ يَتَّخِذْنَ أَزْوَاجًا بِأَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى أَنْ يَنْكِحْنَ الْأَزْوَاجَ الَّذِينَ يَتَأَهَّلْنَ لَهُمْ ، وَالْإِضَافَةُ لِهَذَا الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ: أَنْ يَنْكِحْنَ أَقْرَانَهُنَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ } إلَخْ يُقَالُ: فُلَانٌ زَوْجٌ لِفُلَانَةَ بِمَعْنَى: كُفُؤًا لَهَا ، وَفُلَانٌ لَيْسَ زَوْجًا لَهَا: أَيْ لَيْسَ كُفُؤًا لَهَا ، فَيُفْهَمُ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَعْضُلُوهُنَّ إذَا أَرَدْنَ مَنْ لَيْسَ زَوْجًا لَهُنَّ أَعْنِي: مَنْ لَا يُصْلَحُ لَهُنَّ زَوْجًا ، أَمَّا إذَا فَسَّرْنَا الْآيَةَ بِالرَّجْعَةِ فَلَا تُمْنَعُ عَنْ زَوْجِهَا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا لَهَا ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ إلَيْهَا حِينَئِذٍ بَلْ يُرَاجِعُهَا وَلَوْ كَرِهَتْ ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ: يَنْظُرُ الْمُسْلِمُونَ فِي مَنْعِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَالَ وَمَضَرَّتَهَا فَلَا يَتْرُكُوهُ إلَى ذَلِكَ ، وَلِيُخَوِّفُوهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } وَإِنْ اعْتَلَّ بِعِلَّةٍ نَظَرُوا فَإِنْ وَجَدُوا