فهرس الكتاب
( وَإِنْ فَوَّضَهُ ) فِي الصَّدَاقِ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ عَلَيَّ ، بِصَدَاقٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَاقِ أَصْلًا ( لَا بِتَعْيِينٍ ) لِلصَّدَاقِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَرْأَةَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا ( فَحَابَى مَعَهَا ) أَيْ اتَّفَقَ مَعَهَا نَفْعًا لَهَا ، فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ - كَمَا فِي الْقَامُوسِ - النَّصْرُ وَالِاخْتِصَاصُ وَالْمَيْلُ ( بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا لَزِمَ ) هـ النِّكَاحُ مَعَ الصَّدَاقِ غَيْرِ الزَّائِدِ الَّذِي حَابَى بِهِ الْمَأْمُورَ ( وَضَمِنَ ) الْمَأْمُورُ ( الزَّائِدَ ) عِنْدَ اللَّهِ ( لَا فِي الْحُكْمِ ، عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) تَنَازَعَ فِيهِ لَزِمَ وَضَمِنَ ، وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ بَعْضٍ: إنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فَاحِشَةً لَا يَتَغَابَنُ فِيهَا ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِلُزُومِ النِّكَاحِ وَلُزُومِ ضَمَانِ الزَّائِدِ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إنْ نَقَصَ لَهَا وَهَذَا الْقَوْلُ مَوْجُودٌ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو زَكَرِيَّاءِ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ عِنْدَ بِ ( لَزِمَ ) وَلَا تَنَازُعَ فَيَكُونُ مُقَابِلُهُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ لُزُومِ النِّكَاحِ إذَا تَفَاحَشَتْ الزِّيَادَةُ وَإِنْ قُلْت: هَذَا الْقَوْلُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَلَا إشَارَةَ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْقَوْلِ الْمَنْسُوبِ لِلْأَكْثَرِ قُلْت: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ النَّهْيُ عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِسْرَافِ وَالنَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ، الشَّامِلُ لِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِهِ بِالْمَعْنَى ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْغِشِّ وَوُجُوبِ النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا ، وَلِكُلِّ مَنْ وَكَّلَ أَحَدًا فِي شَيْءٍ ، لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ قَدْ ائْتَمَنَ ، وَإِنَّ زِيَادَةَ الْمَالِ عَلَيْهِ ظُلْمٌ لَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ يَجِبُ الِانْفِصَالُ مِنْهُ إلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمُحَابَاةَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ أَيْضًا ، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بَعْدَ